"الرسالة" تكشف... كيف تورطت السلطة في تسليم ناشطين للاحتلال

"الرسالة" تكشف... كيف تورطت السلطة في تسليم ناشطين للاحتلال
"الرسالة" تكشف... كيف تورطت السلطة في تسليم ناشطين للاحتلال

الرسالة نت - محمود هنية

كشفت مصادر فلسطينية وحقوقية مطلعة عن معلومات خطيرة حول التعاون الأمني بين السلطة الفلسطينية ومخابرات الاحتلال الإسرائيلي، والتي وصلت ذروتها حد الاشراف المباشر من الشاباك الاسرائيلي على التحقيق مع معتقلين سياسيين لدى السلطة بل وتعذيبهم.

وبحسب الافادات التي حصلت عليها صحيفة الرسالة، فإن عناصر من الشاباك حققوا مع معتقلين سياسيين بطرق مباشرة وغير مباشرة، سواء كان من خلال المشاركة في التحقيقات بسجني الجنيد واريحا، أو التحقيق معهم عبر شاشات عرض.

وتفيد المصادر أن عددًا من الناشطين أكدوا عرض المخابرات الاسرائيلية فيديوهات مصورة لهم تظهر اعترافاتهم أثناء اعتقالهم لدى امن السلطة الذي عرض عليهم تسجيلات لمكالماتهم الخاصة.

وبحسب المعلومات فان أمن السلطة طلب من معتقلين سياسيين في الضفة تسجيل فيديوهات تشوه حركة حماس في غزة والادعاء بانها تسعى لإثارة الانقلاب في الضفة.

وتسببت هذه التحقيقات بكشف خلايا للمقاومة وإصدار احكام بحقهم بعضها وصل الى حد المؤبد، بحسب قيادات في حركة حماس بالضفة.

تسليم تقارير عن النواب

النائب في المجلس التشريعي عن حركة حماس باسم الزعارير، كشف للرسالة عن معلومات خطيرة تتعلق بأسباب اعتقال الاحتلال عددا من النواب اداريًا، مشيرا إلى أن المحققين الإسرائيليين كانوا يرجعون سبب التوقيف الى وجود تقارير من جهات رسمية في السلطة الفلسطينية حول نشاطهم السياسي.

وقال الزعارير لــ"الرسالة" كثير من النواب الذين جرى اعتقالهم إداريا لدى الاحتلال بحجة وجود ملفات سرية لهم، واكتشفنا فيما بعد أن السبب يعود الى "تقارير صادرة عن جهات رسمية فلسطينية حول نشاطهم السياسي، وفق اعترافات محققين إسرائيليين لمحامي النواب".

وأضاف: "عندما كان المحامون يضغطون على الجهات الاسرائيلية المسؤولة عن توقيف النواب كانوا يعترفون بأنهم يتلقون تقارير من السلطة حول نشاطنا الاجتماعي، الذي يصنفوه ضمن الأنشطة السياسية التي تشكل خطرًا عليهم"، لافتًا إلى أنه تم تمديد الاعتقال الإداري لكثير من النواب نتيجة هذه التقارير.

نائب: المحققون الإسرائيليون أكدوا تسلمهم تقارير من السلطة حول نشاطنا 

وبيّن النائب الزعارير أن عددًا من الأسرى داخل سجون الاحتلال، أفادوا بأن المحققين الإسرائيليين عرضوا عليهم فيديوهات مصورة لهم تبيّن اعترافاتهم أثناء التحقيق معهم في سجون السلطة الفلسطينية.

وذكر الزعارير أنّ بعض المعتقلين السياسيين في سجون السلطة، أكدوا أنهم تعرضوا للتحقيق من قبل عناصر الشاباك الاسرائيلي.

وأفاد الزعارير أنه لم يعد سرًا أن غالبية النواب والناشطين في الضفة، يتم تسجيل مكالماتهم ومراقبتها، مبينًا أن بعض الناشطين الذين اعتقلوا قبل العام 2011، قدموا إفادات حول قيام المحققين بتصوير فيديوهات لهم يطالبونهم فيها بالتحريض على حركة حماس في غزة واتهامهم بمحاولة زعزعة الأوضاع بالضفة.

ويضيف الزعارير: "لا نعلم إن كان أمن السلطة قد توقف عن تلك التصرفات في الوقت الراهن أم انه يواصل هذه السياسة".

وشدد على أن التنسيق الأمني في أحسن احواله بين السلطة والاحتلال، طبقا لما ينشره الاعلام الاسرائيلي.

وكانت وسائل اعلام عبرية قد كشفت عن تشكيل امن السلطة لهيئة تجسس على مكالمات المواطنين، يرأسها بهاء بعلوشة المسؤول في مخابرات السلطة.

 تورط بكشف خلايا

وقد كشف الناشط عاصم أبو الهيجا نجل القائد الأسير في حركة حماس جمال أبو الهيجا، وجود تقارير جاهزة سلمتها أجهزة امن السلطة ضد المقاومين والأسرى داخل سجون الاحتلال.

وقال أبو الهيجا لـ"الرسالة": "شخصيًا وجدت تقارير خاصة رفعتها السلطة عني في مكتب مخابرات الاحتلال اثناء التحقيق معي، وكانوا يهددوني فيه خلال مرحلة الاستجواب"، مشيرًا إلى أن شقيقه الشهيد حمزة أبو الهيجا كان قد أعلن عن وجود تقارير من الامن الوقائي عنه في مكتب المخابرات الإسرائيلية اثناء اعتقاله.

وبيّن أبو الهيجا  تورط أجهزة امن السلطة في الكشف عن خلايا بالضفة من بينهم خلية الشاب قيس السعدي، الذي حاول الاحتلال اغتياله قبل ان ينجح مؤخرًا في القاء القبض عليه  في مخيم جنين.

ناشط بالضفة: مخابرات الاحتلال عرضت لأسرى تقارير من "الوقائي" 

وقال إن أسرى معتقلين داخل السجون خلال انتفاضة القدس، أكدوا أن مخابرات الاحتلال واجهتهم بتقارير مرفوعة ضدهم من امن السلطة.

ويستدرك أبو الهيجا "رغم ما كشفته السلطة عن دورها في تسليم خلايا، الا ان الاحتلال يبالغ في قضية كشفها ويكذب في بعض الأحيان بغرض تدمير معنويات الفلسطينيين بالضفة، مستدلا على ادعاء الاحتلال كشفه عن خلية في نابلس تبين لاحقًا ان أعضاءها طلبة وأساتذة جامعات، وتم اطلاق سراحهم بعد عدة اشهر.

 إفادات للتجسس

من جهتها، رصدت المنظمة العربية لحقوق الانسان في بريطانيا، إفادات لناشطين يؤكدون تورط أمن السلطة في التجسس عليهم من خلال زرع كاميرات سرية وصلت الى حد تركيبها في غرف نومهم، وتورطها كذلك في تسجيل المكالمات الخاصة بهم.

محمد جميل مسؤول المنظمة العربية لحقوق الانسان في بريطانيا كشف عن أنّ أمن السلطة تجسس على مكالمات هواتفهم وعرض عليهم تلك المكالمات اثناء عملية التحقيق معهم.

وقال جميل لـ"الرسالة" إنّ هناك حالات موثقة لدى المنظمة تؤكد أن الأجهزة الأمنية زرعت كاميرات سرية في غرف نوم بعض الناشطين، وكاميرات سرية أخرى زرعت أمام منازلهم.

وأفاد جميل أن بعض الناشطين قدموا إفادات أنه جرى التحقيق معهم في غرف تحقيق أمن السلطة من الشاباك الاسرائيلي عبر شاشات بث مباشر.

منظمة: السلطة زرعت كاميرات سرية وسجلت مكالمات هاتفية لناشطين

وذكر أن هذه الافادات أشارت إلى أن شخصيات من المخابرات الإسرائيلية شاركت بشكل مباشر في عمليات التحقيق التي جرت مع بعض الناشطين في سجون السلطة، والاشراف على تعذيبهم.

وأوضح جميل أن أجهزة امن السلطة الستة تشارك في عمليات التجسس على مكالمات المواطنين تشمل "المخابرات والامن الوقائي والاستخبارات والشرطة وامن الرئاسة والاستخبارات العسكرية".

وأشار إلى وجود إفادات من ناشطين كشفوا فيها عرض المحققين الإسرائيليين ملفات اعترافاتهم أثناء اعتقالهم لدى أمن السلطة، واعترافات مصورة لهم في سجون السلطة.

وأوضح جميل أن الافادات التي حصلوا عليها تثبت تعرض الناشطين الى تعذيب شديد على يد أمن السلطة، مشيرا إلى أن محاكم السلطة تواصل محاكمة اشخاص معتقلين لدى الاحتلال، "وعرض بعض المحامين على المحاكم مادة عدم جواز ازدواجية المحاكمة للأشخاص الذين جرى اعتقالهم ومحاكمتهم من طرف الاحتلال!".

وأشار إلى أن عملية التجسس التي تقوم بها أجهزة السلطة، هي مسألة قديمة بدأت منذ نشأة شركات الاتصال، حيث تملك هذه الأجهزة اكواد التشفير الخاصة بهذه الشركات، لافتًا إلى أن أمن السلطة يتلقى مساعدات مالية تصل لمليار دولار سنويًا، بما يوازي ميزانية وزارتي التعليم والصحة.