بعد انتصارهم في "باب الرحمة"

الاحتلال يهدد مشايخ الأقصى بالاعتقال والإبعاد

صورة "أرشيفية"
صورة "أرشيفية"

غزة – مها شهوان

بعد معركة دارت على بوابات المسجد الأقصى وتحديدا "باب الرحمة"، تمكن الجمعة الماضية المئات من المصلين تأدية صلواتهم هناك، بعدما فتحوا الباب والمصلى المغلق منذ 16 عاما ليسجلوا نصرا جديدا في معركة الوعي.

وبينما كان يصر الاحتلال على منع المصلين المقدسيين من الصلاة أمام باب الرحمة، إلا أنه فشل هذه المرة أمام المقدسيين عندما تمكنوا من كسر الأقفال الحديدية وسط هتافات ومشاهد تفرح القلوب، رأى من خلالها المسلمون إرادة الفلسطينيين حينما تصدوا للخطوة التهويدية الاسرائيلية، وأثبتوا أيضا بخطوتهم أنه رغم الإرهاب الذي يمارس ضدهم إلا أن ذلك لن يثنيهم عن الدفاع عن أولى القبلتين.

ما حدث في المسجد الأقصى أعاد للأذهان معركة البوابات الإلكترونية في يوليو 2017 والتي أجبر خلالها المقدسيون الاحتلال برفعها، بعدما أراد نتنياهو حينئذ أن يفرض واقعا جديدا في الأقصى ويجبر المصلين على المرور عبرها.

وبعد انتهاء المصلين من صلاة الجمعة وقدر عددهم بأكثر من ستين ألف مصل، صدحت حناجرهم بـ " الروح بالدم نفديك يا أقصى، هاد المسجد مسجدنا"، فقد حضروا من القدس والداخل الفلسطيني رغم إجراءات الاحتلال المشددة في القدس.

ووفق شهود عيان، فإن جيش الاحتلال أطلق الرصاص المطاطي وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع على المشاركين، مما أدى إلى إصابة العشرات بحالات اختناق.

وكتب المؤرخ الفلسطيني أسامة الأشقر، عبر "فيسبوك": "ملحمة باب الرحمة شرح عملي مهيب لعمارة المساجد المعظمة بفخامة باذخة"؛ في إشارة منه لتلبية عشرات الألوف للنداء، والمشاركة في فتح مصلى الرحمة المغلق منذ 16 عامًا.

****الاعتقال والتصعيد

ولأن حالة من الاستفزاز أصابت الاحتلال عند فتح مصلى باب الرحمة، هدد باعتقال شيوخ، وعقب على ذلك خطيب المسجد الأقصى عكرمة صبري بالقول" الاحتلال يريد من اعتقال شيوخ المسجد الأقصى التصعيد وتوتير الأجواء داخل المسجد والمدينة".

وأوضح صبري أن اعتقال الاحتلال رئيس مجلس الأوقاف الإسلامية في القدس الشيخ عبد العظيم سلهب ونائبه الشيخ ناجح بكيرات، و100 آخرين يؤكد نيته التصعيد ضد المسجد، مضيفا أنه تم تعيين محام لمتابعة قضيتهما، ولغاية الآن لم يتضح مصيرهم.

وأشار إلى أن(إسرائيل)، من خلال هذا التصعيد لا تريد الاعتراف بحق الفلسطينيين بمصلى باب الرحمة، ويؤكد الأطماع العدوانية ضد الأقصى انطلاقا من باب الرحمة، لذلك لدينا مخاوف بإعادة إغلاق المكان مجددا، داعيا المواطنين للتواجد داخل المسجد الأقصى لحماية باب الرحمة.

بدورها، أفادت هيئة شؤون الأسرى والمحررين بأن شرطة الاحتلال سلّمت رئيس مجلس الأوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية في القدس الشيخ عبد العظيم سلهب، ونائب مدير عام دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس ناجح بكيرات قرارات إبعاد إدارية عن المسجد الأقصى المبارك لسبعة أيام.

وأوضح محامي الهيئة محمد محمود أن شرطة الاحتلال أخذت قرارا استباقيا بشأن إبعادهما قبل عرضهما على محكمة الاحتلال.

وكانت قوات الاحتلال قد اعتقلت، فجر الأحد الشيخين سلهب وبكيرات من منزليهما في القدس المحتلة، وتمكن محامي الهيئة من زيارتهما لاحقا في مركز الاعتقال والتحقيق المعروف باسم "المسكوبية" غرب المدينة المقدسة.

يُشار أن الشيخ سلهب كان في مقدمة المصلين الذين أعادوا فتح مبنى ومصلى باب الرحمة في الأقصى الجمعة الماضية، علماً أن مجلس الأوقاف الإسلامية قد أعيد تشكيله قبل عدة أسابيع بتركيبة واسعة من شخصيات مقدسية اعتبارية، برئاسة الشيخ سلهب، وعقد أولى جلساته بمبنى باب الرحمة، بعد تلمُس الأخطار المحدقة به بتقاسم الأدوار بين شرطة الاحتلال، وجماعات متطرفة.