تصعيد الإرباك الليلي.. كرة النار تتدحرج

تشمل فعاليات "الإرباك الليلي" إشعال الإطارات التالفة (الكوشوك)
تشمل فعاليات "الإرباك الليلي" إشعال الإطارات التالفة (الكوشوك)

غزة- محمد عطا الله

تبدو الحدود الشرقية لقطاع غزة أشبه بساحة حرب مع دخول ساعات الليل، بعد تصعيد الشباب الثائر في مسيرات العودة لفعالية الإرباك الليلي التي أصبحت تجري يوميا في مناطق مختلفة على حدود القطاع.

وتشمل الفعالية تسخين الحدود ومقارعة الاحتلال بإشعال الإطارات المطاطية والتسلل إلى السياج الأمني ومواجهة الجنود عن قرب؛ بهدف إبقاء الاحتلال في حالة استنفار دائم على الحدود، ومحاولة ضغط على قيادة الاحتلال لتخفيف الحصار وإلزامهم بتفاهمات التهدئة التي تعد بها الأطراف الدولية.

وتوقفت فعاليات "الإرباك" في نوفمبر الماضي بعد تفاهمات توصلت إليها وساطات مصرية وقطرية وأممية؛ يخفّف بموجبها الاحتلال حصاره على القطاع المتواصل منذ أكثر من 12 سنةً؛ من خلال توسيع مساحة الصيد، والسماح بإدخال المساعدات المالية القطرية إلى غزة، وغيرها.

وتشمل فعاليات "الإرباك الليلي" إشعال الإطارات التالفة (الكوشوك)، إضافة إلى تشغيل أغانٍ ثورية وأصوات صافرات إنذار عبر مكبرات الصوت، مع تسليط أضواء الليزر تجاه الجنود المتمركزين قرب السياج.

وتهدف الوحدة من خلال عملها الليلي إلى إبقاء جنود الاحتلال في حالة استنفار دائم على الحدود؛ لاستنزافهم وإرباكهم، بحسب القائمين عليها.

 الخيارات مفتوحة

واعتبر عضو الهيئة القيادية العليا لمسيرات العودة طلال أبو ظريفة، أن ما يجري على حدود غزة ردة فعل طبيعية على سياسة الاحتلال، مؤكدا أن جميع الخيارات مفتوحة أمام الشباب الثائر إذا استمر الاحتلال في إدارة الظهر لرفع الحصار وقتل المتظاهرين.

ويوضح أبو ظريفة في حديثه لـ"الرسالة" أن التصعيد يتحمل مسؤوليته الاحتلال الإسرائيلي الذي مازال يمعن ويوغل في سياسة القتل واستهداف المتظاهرين في مخيمات العودة الخمسة رغم سلمية التظاهرات والضبط الميداني من الهيئة للمتظاهرين السلميين، "لكن الاحتلال على ما يبدو يريد تعميق التناقضات الفلسطينية ويخلق حالة من ردة الفعل تؤدي إلى اضعاف المشاركة في المسيرات".

ويشدد على أن الشباب الثائر لم يلحظ على الاطلاق أن هناك التزاما من الاحتلال الإسرائيلي في الوعود التي قطعها على نفسه وأبلغ بها الوسطاء والأطراف الإقليمية والدولية لتخفيف الحصار، وعندما يستمر الاحتلال في استهداف المتظاهرين ويتنصل من واجباته تجاه تخفيف الحصار، حينها لا يوجد أمام الشباب الثائر فرصا سوى التعبير عن رفض هذه السياسة من خلال التصعيد الميداني.

ويشير إلى أن هذه المبادرات ردود فعل على الاحتلال، وعلى جميع الأطراف التقاط رسائل الشباب الثائر، لافتا إلى أن الاحتلال واهم في اعتقاده بأن استهداف المتظاهرين يوقف مسيرات العودة، "نحن مستمرون في المسيرات بأشكالها البرية والبحرية مهما كانت التضحيات".