هل تتخذ مواقف جادة؟

فصائل اليسار على مفترق طرق

الرسالة نت - رامي خريس                             

أبدى قادة فصائل اليسار المنضوية تحت لواء المنظمة غضباً شديداً بسبب اقتحام مؤتمرهم الصحفي المعارض لإجراء مفاوضات مباشرة مع دولة الاحتلال وخرجوا في مظاهرة صغيرة في شوارع رام الله منددين بالحادثة ومؤكدين معارضتهم لإجراء مفاوضات مباشرة مع حكومة الاحتلال ، وهو ما فتح الباب امام العديد من التحليلات التي يشير بعضها إلى تشكل معارضة حقيقية لسلطة فتح ورئيسها محمود عباس وهناك من لا يزالون يؤمنون بان تلك الفصائل لا تزال تستخدم كديكور لتزيين جدران مؤسسة المنظمة.

مواقف متناقضة

المراقب لمظاهر السخط على وجوه المتظاهرين ينتابه شعور قوي بأن هناك مفترق طرق سيفصل بين سلطة فتح وباقي الفصائل الصغيرة التابعة للمنظمة إثر قرار الذهاب إلى المفاوضات المباشرة التي اتخذته الأولى وتعارضه الثانية.

ولكن الغريب أن الموافقة قيل أنها حصلت من اللجنة التنفيذية التابعة للمنظمة والتي تضم تلك الفصائل التي تقول أنها ترفض التفاوض المباشر.

فالجبهتان الشعبية والديمقراطية وحزب الشعب ضد المفاوضات المباشرة القريبة في الظروف الحالية، فمن الذي اتخذ القرار بالتفاوض في اللجنة التنفيذية سوى حركة فتح وحدها تقريباً لان هؤلاء المعارضين يشكلون حجماً كبيراً في اللجنة وهم القوة السياسية الثانية بعد فتح .

هكذا تبدو المواقف متناقضة ولكنها ليست المرة الأولى التي تتخذ فيها تلك الفصائل مواقف من هذا النوع. فحسب ما يرى بعض المراقبين فإنها لا تملك أن تقول "لا" حقيقة وإنما فقط هناك من يحتاج لاستخدام تلك الكلمة فقط لتزيين القرارات الصادرة عنه بمعارضة شكلية.

يافطة

وتتشابه تلك الأيام بالبارحة فقبل سبعة عشر عاما، جرى استخدام منظمة التحرير كـ"يافطة"، كما يصف ذلك الكاتب الفلسطيني بلال الحسن حتى إن ياسر عرفات خرج من اجتماع للجنة التنفيذية كان منعقدا لمناقشة اتفاق أوسلو (ولم تبت به)، وذهب إلى الاجتماع سرا مع وزير خارجية النرويج، ووقع معه على "وثيقة الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود - أي ما سمي برسائل الاعتراف المتبادل"، وعاد إلى الاجتماع من دون أن يعرف أحد ماذا حدث. واليوم يتكرر الأمر نفسه، ويجري التغطي بالمنظمة لنيل شرعية الذهاب إلى المفاوضات الجديدة، ولكن ما يحصل عليه المفاوض الفلسطيني هو شرعية مزورة، فقد تمت الدعوة إلى اجتماع للجنة التنفيذية للمنظمة وهي لجنة مكونة من 18 شخصا، حضر منهم إلى الاجتماع تسعة أشخاص فقط، ولم يكتمل بذلك النصاب القانوني للانعقاد، مما يعني أن الاجتماع غير شرعي، ورغم ذلك باشر الاجتماع العمل، وجرت المناقشة، وتبين أن الموافقين على المفاوضات هم خمسة أشخاص فقط، وأن المعارضين أربعة هم ممثلو أربع منظمات متحالفة مع فتح ومع محمود عباس. وعلى الرغم من كل هذا صدر بيان يقول إن اللجنة التنفيذية للمنظمة اجتمعت وناقشت ووافقت على الذهاب إلى المفاوضات المباشرة من دون شروط مسبقة. وهكذا يتشابه التزوير، مع اختلاف بسيط، وهو أنه كان تزويرا سريا في المرة السابقة، وهو الآن تزوير علني!

 لكن هل لدى فصائل اليسار في المنظمة إرادة حقيقية الآن لإفشال مخطط تزوير القرارات بمواقف جادة أم أن مهمتها لم تتغير.