# استهتارك_سيقتل_احبابك

عاما على اغتيالهما

إسرائيل ترفض تحرير جثماني الشهيدين عادل وعماد عوض الله

وكالات – الرسالة نت

رغم مرور أكثر من أربعة أعوام على اسر الجندي الصهيوني غلعاد شليط من قبل المقاومة الفلسطينية، ورغم كثرة الأنباء التي تحدثت عن تفاصيل الصفقة وعدد الاسرى المطالب باطلاق سراحهم، الا انه لم يتم التطرق لتضمين الصفقة تبادل جثامين شهداء. طبعا لذلك اسباب وجيهة اولها، بحسب تعاليم الدين الاسلامي فانّه لا وجود لقداسة خاصة في اجساد الموتى والشهداء، بالاضافة الى وجود اولويات كثيرة اخرى اهم واجدر بالمتابعة، فاطلاق اي اسير حي او اسيرة اهم من اطلاق جميع الجثامين المحتجزة، غير انّ الامر مختلف جدا بالنسبة للشهيدين عادل وعماد عوض الله فجثماناهما محتجزان لغاية الآن ولم يتم تسليمهما لذويهما رغم مرور 12 عاما على حادثة اغتيالهما، وعدم تسليم جثمانيهما يعتبر حالة فريدة للشهداء الفلسطينيين، فالعادة قد جرت ان يتم تسليم جثامين الشهداء لذويهم بعد استشهادهم.

 ومن المعروف انّ الجيش الاسرائيلي يقوم باحتجاز جثامين الشهداء لفترة قصيرة بعد استدعاء احد الاقارب للتعرف على الشهيد او يتم ترك الجثمان في مكان الاستشهاد اذا تأكد الجيش من معرفة هوية الشهيد، اما في حالة الاخوين عوض الله فلم يتم تسليم جثمانيهما، مضافًا الى ذلك الغموض الشديد الذي رافق عملية الاغتيال حيث لم ير احد من الناس جثمانيهما وكل الاخبار التي تحدثت عن استشهادهما مصدرها الروايات الرسمية الصادرة عن الناطق الرسمي بلسان جيش الاحتلال الامر الذي يثير الشكوك اكثر فأكثر، علاوة على ذلك، يوجد تضارب في الانباء التي اذاعتها قوات الاحتلال بشأن استشهادهما، فهي في المرة الاولى قالت انها قتلتهما على الفور، ثم عادت وقالت انها اعتقلتهما ثم حققت معهما ثم قامت بتصفيتهما.

ويزداد الغموض حول مصير الشهيدين بعد ان رجحت مصادر فلسطينية النظرية القائلة انّ الاحتلال الاسرائيلي لم يقتلهما، بل انّه حتى اليوم يقوم باحتجازهما في مكان ما في احد السجون السرية، وللتدليل على ذلك فانّه في صيف العام 2003 تجدد النقاش الداخلي في اسرائيل حول العملية الفاشلة لتحرير الجندي نحشون فاكسمان الذي اختطفته عام 1995 مجموعة مقاومين فلسطينيين من حركة المقاومة الاسلامية (حماس) وقتل بنيران اسرائيلية اثناء محاولة تحريره على يد وحدة خاصة تابعة لقيادة اركان الجيش الاسرائيلين وهي وحدة النخبة في الاحتلال والمسماة بالعبرية (سييرت متكال).

صحيفة ’يديعوت احرونوت’ اجرت لقاءً صحافيا مع قائد وحدة خاصة اخرى تابعة للشرطة الاسرائيلية (يمام)، وهي وحدة سريّة مهمتها مكافحة ما يُسمى في الدولة العبرية بالارهاب.

 وقال قائد الوحدة المذكور: لو سمح لوحدتي بالقيام بعملية تحرير فاكسمان لاخرجناه كما اخرجنا الاخوين عادل وعماد عوض الله.

يشار الى انّ المقاومين الفلسطينيين طالبوا باطلاق سراح اسرى يقبعون في سجون الاحتلال مقابل تحرير الجندي فاكسمان، الا انّ الحكومة الاسرائيلية التي كان يرأسها انذاك، يتسحاق رابين، رفضت التفاوض معهم، وامرت الوحدات الخاصة باقتحام المبنى، وخلال تبادل اطلاق النار قُتل الجندي، كما انّ ضابطًا رفيع المستوى في الوحدات الخاصة قضى خلال عملية الاقتحام الفاشلة.

وبعد نشر نبأ اغتيال الشقيقين، اللذين قال عنهما رئيس جهاز الامن العام (الشاباك الاسرائيلي)، عامي ايالون، وهو اليوم وزير في حكومة بنيامين نتنياهو، قال انّ اكبر انجاز حققه خلال الخدمة في الشاباك هو تصفية الشقيقين بسبب خطورتهما، على حد تعبيره.

امّا احمد اسماعيل عوض الله، والد الشهيدين، فقد قال في شهادة مشفوعة بالقسم قدّمها لجمعية حقوق الانسان (بيتسيليم) لقد تمّ اغتيال ولدي في العاشر من (ايلول) 1998 بعد ان كانا مطلوبين للاجهزة الامنية الفلسطينية والاسرائيلية، في منطقة قرية الطيبة، غرب الخليل، تحدثت مع الرئيس عرفات وطلبت منه العمل على اعادة الجثتين كما توجهت للصليب الاحمر الدولي وللمنظمات الحقوقية المختلفة ولكن لم يحدث شيء. وزاد الوالد الثاكل: منذ قتلهما وانا اعيش مع الشك الدائم بانّهما لم يُقتلا، بل انّ اسرائيل تحتجزهما في احد سجونها، فلم اشاهد صورا لهما بعد قتلهما، واذا فعلا قام الاسرائيليون بعملية التصوير فليعرضوا امامنا الصور، لماذا يعاقبوننا، لقد حفرنا قبرين لولدي ولكننّا لم ندفنهما، لماذا يعاقبوننا؟ اننّي اريد ان اشطب من فكري قضية احتجازهما كأسرى حرب لدى اسرائيل.

ولفت تقرير صادر عن منظمتي (بيتيسليم) و(هموكيد)، اللتين تتابعان عن كثب قيام الاحتلال الاسرائيلي بانتهاك حقوق الانسان في المناطق الفلسطينية المحتلة، لفت الى انّ قيام الدولة العبرية باحتجاز جثامين فلسطينيين قتلوا من قبل الجيش هو مس سافر بحقوق الانسان ويتعارض مبدئيا مع المواثيق والمعاهدات الدولية، علاوة على ذلك، يكشف التقرير النقاب عن انّ السلطات الاسرائيلية تقوم بدفن القتلى الفلسطينيين في اماكن داخل الخط الاخضر بشكل مريب ومخجل، الامر الذي يجعل من مهمة التعرف على الجثث، شبه مهمة مستحيلة، بالاضافة الى ذلك، تمنع السلطات الاسرائيلية، منعا تاما العائلات الفلسطينية الثكلى من زيارة قبور اولادها، كما شدد التقرير على انّ التصرف الاسرائيلي المذكور يمس مسا سافرا بكرامة الميت، ويتعارض جوهريا مع تعامل الديانة الاسلامية مع الموتى.

وخلص التقرير الى القول انّ اسرائيل ملزمة باعادة الجثث بدون تاجيل، لانّ مواصلة احتجازها يشكل خرقا واضحا وفاضحا للقانون الدولي.

# استهتارك_سيقتل_احبابك