تدريجياً.. "سلطة فتح" تلتف على قضية الأسرى ومؤسساتها!

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

غزة - فايز أيوب الشيخ

تتسارع خطوات "سلطة فتح" في رام الله، لتصفية وطمس قضية الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، وذلك من خلال الالتفاف على أي "رافعة أو حاضنة" لشئونهم وحقوقهم ورعاية أسرهم، فبعد إلغاء وزارة الأسرى وتحويلها لمجرد هيئة حكومية، جاء الدور لإنهاء نادي الأسير الفلسطيني، باعتباره آخر معقل للأسري.

وتأتي هذه الخطوات في ظل ضغوط إسرائيلية وأمريكية على "السلطة الفلسطينية" على خلفية الأموال التي تدفعها للأسرى، وذلك رغم أن رئيس السلطة محمود عباس، أكد أن هذه القضية خط أحمر، إلا أن إجراءات وقف رواتب أسرى محررين ومحامين مستمرة.

**** التفاف على نادي الأسير

وفي قرار جديد موقع من رئيس الوزراء رامي الحمد الله، حولت مهام نادي الأسير من متابعة شؤونهم داخل السجون إلى الاعتناء بظروفهم بعد تحررهم وإعادة دمجهم في الحياة العامة، على أن تكون متابعة قضايا الأسرى خلال الاعتقال من اختصاص هيئة شؤون الأسرى فقط.

وفي حيثيات القرار، كلف عبدالله الزغاري رئيساً لنادي الأسير في مدة أقصاها عام، وتشكيل مجلس إدارة من جميع محافظات فلسطين بالضفة وغزة مكونة من 11 عضوا، بالإضافة إلى تثبت نادي الأسير كأحد أذرع هيئة شؤون الأسرى، كما وتتحمل هيئة الأسرى كافة الالتزامات المالية والادارية، ويتم اغلاق هذا الملف في يناير 2019.

وكانت مصادر مطلعة كشفت لـ "الرسالة" إن السلطة الفلسطينية برام الله، أوقفت رواتب 27 محامياً يعملون مع نادي الأسير منذ ستة أشهر لأسباب غير معلومة، مبينة أن السلطة برام الله أوقفت صرف ميزانية نادي الأسير منذ شهر يونيو/ حزيران، بعد أن كانت الحكومة تدفع 75 ألف شيكل شهرياً، في حين واصلت الحكومة دفع رواتب المحامين العاملين مع هيئة شؤون الأسرى.

وتؤكد المصادر، أن استهداف مؤسسة نادي الأسير بقصد النيل من بعض القيادات الوطنية إساءة لحركة فتح وللحركة الأسيرة، مشيرة إلى محاولة بعض "القيادات المتنفذة في حركة فتح" استهداف هذه المؤسسة وبعض القيادات الوطنية الذين يقودوها، استناداً لسياسية الاستقواء من أجل كسر إرادة هؤلاء المناضلين وتحييدهم ولجمهم.

**** غير قانوني ولن يمر

ورغم أن رئيس نادي الأسير قدورة فارس، عبر عن رفضه للقرار جملةً وتفصيلاً والتأكيد بأنه لن يمر عليهم بالمطلق، إلا أنه فضل عدم إثارة هذا الموضوع في الإعلام وفقاً لقرار اتخذه مجلس إدارة نادي الأسير، مشيراً إلى أنه من المقرر إصدار النادي بيان مقتضب، يحمل في طياته بعض الجزئيات المتعلقة بالخصوص.

وأوضح فارس لـ"الرسالة" أن الإثارة الإعلامية للموضوع، ليس مفيداً في المرحلة الحالية على الأقل، وذلك لاعتبارات قال عنها "عملياتية ولمصلحة الأسري ومصلحة من يدافع عن قضيتهم".

وشدد فارس على أن القرار "غير قانوني، سواء لدي نادي الأسير أو الأسرى داخل السجون أو الأسرى المحررين"، مضيفاً "نحن نريد أكل العنب ولا نريد مقاتلة الناطور، وبالتالي نريد حل الموضوع بهدوء في الغرف المغلقة، وإذا لم يُحل سيكون لكل حدثٍ حديث"، على حد تعبيره.

من جهتها، رفضت الحركة الأسيرة في سجن النقب، محاولات تصفية قضية الأسرى على كل الصعد، مبينة أنه تارة يكون الطرح في سياق الإصلاحات وتارة التقليل وتقنين حجم التمثيل في الوزارات، وتارة أخري بطرح دمج الهيئات ذات العلاقة بطريقة غير مفهومة، وكأن الدنيا ضاقت والإصلاحات تمت في المؤسسات كافة.

ولفتت الحركة في بيان لها، إلى أن نادي الأسير الفلسطيني جمعية أهلية لها أهدافها وأسباب قيامها وظروفها وتعنى بالقضايا المنوطة بها وليست جسماً سياسياً لتخضع للدمج أو الحل أو ما أشبه، كما أن هيئة شؤون الاسرى هي الجسم السياسي والمعنوي والخدماتي الذي يمثل الاسرى والمحررين وهي الجهة الشرعية والسياسية لتمثيل الأسرى، مؤكدة أن كلا المؤسستين تعملان جنباً إلى جنب لخدمة القضية ومتابعة شؤون الأسرى والمحررين ولا يمكن الاستغناء عن أي منهما أو دمج إحداهما بالأخرى.

*** استهداف متشابك

من ناحيته، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي نضال خضرة، أن قرار تعديل مهام نادي الأسير، له أبعاد واتجاهات ثلاثة متشابكة في بعضها البعض، أولها أنه يستهدف طمس نادي الأسير، والثاني إنهاء دور القيادات الفتحاوية الفاعلة داخله، أما البعد الثالث فيتعلق بخطة تستهدف تعزيز مؤسسة نادي الأسير لتكون بديلاً عن هيئة شئون الأسرى، لأهداف غير نزيهة.

 وأوضح خضرة المقرب من قيادات نادي الأسير في حديثه لـ"الرسالة" أن "خطة الاستهداف" لكل ما يتعلق بالأسري وشؤونهم، بدأت تدريجياً، وذلك حين جرى إلغاء وزارة الأسرى، وتحويلها لمجرد هيئة حكومية، لافتاً إلى أن آخر فصول هذه الخطة، تتم الآن باستهداف نادي الأسير، تمهيداً لتحويله لمؤسسة صغيرة تابعة لمنظمة التحرير، مثل مؤسسة رعاية أُسر الشهداء، حيث من الممكن في المستقبل ضم الأخيرة مع التي قبلها في مؤسسة واحدة!، وفق توقعاته.

وأكد خضرة أن تبعات القرار وأثاره بالرفض والاستنكار، بدأت تطفو على السطح من خلال الأصوات التي تعالت والرسائل التي خرجت من قيادات الحركة الأسيرة داخل سجون الاحتلال، أمثال "كريم يونس، مروان البرغوثي، بسام السعدي، ونائل البرغوثي"، منوهاً إلى أن نادي الأسير أصبح محل إجماع لدى كل الأسرى في السجون كافة.

وشدد خضرة في الإطار، على أن قرار تعديل مهام نادي الأسير "خارج إطار القانون وليس لديه أي مسوغ قانوني، والهدف منه تحييد إدارة نادي الأسير الحالية، والمشهود لها بالوطنية والدفاع عن قضية الأسرى وحقوقهم ورعاية عوائلهم، والإتيان بإدارة جديدة بالتكليف، علماً أن آخر انتخابات لنادي الأسير جرت قبل عام".

وذكر خضرة- نقلاً عن مقربين له في نادي الأسير- أن إدارة الأخير لن تخضع لسياسة الاستقواء الحاصل، لدفعها إلى التخلي عن مسئولياتها وواجبها الوطني في حماية النادي وأهدافه النبيلة، ولو كلفها ذلك "الموت"، لافتاً إلى أنه في حال أصرت السلطة على تغولها وفرض إرادتها، فإنهم سوف يذهبوا إلى القضاء للفصل بينهم وبين السلطة وحكومتها "حكومة الحمد الله".