الوكيل المساعد في وزارة التعليم العالي لـ "الرسالة"

اليازوري: الانقسام يعيق الاعتراف ببعض التخصصات

اليازوري: الانقسام يعيق الاعتراف ببعض التخصصات
اليازوري: الانقسام يعيق الاعتراف ببعض التخصصات

الرسالة - مرج الزهور أبو هين

بداية كل عام دراسي يتجدد الحديث عن مشاكل جامعات قطاع غزة خاصة التي تتفاقم بفعل الانقسام الفلسطيني، وأهمها الأزمة المالية واعتماد التخصصات وعدم توفير فرص عمل للخريجين.

ويبقى الطالب الجامعي يتأمل حل هذه الأزمات، لكن حال الانقسام ما زال يُفاجئ الطالب الغزي بقرارات صارمة بحقه، ما جعل الأزمات تتراكم وتؤثر على مسار التعليم الجامعي في غزة.

الملفات السابقة وغيرها طرحتها الرسالة على طاولة البحث مع الدكتور أيمن اليازوري الوكيل المساعد في وزارة التربية والتعليم العالي بغزة.

المختبرات البحثية غير مجهزة بالشكل المطلوب كون الاحتلال يعيق ادخال الأجهزة والمواد

في بداية الحوار تطرق اليازوري إلى الحديث عن نشأة هيئة الجودة والاعتماد الاكاديمي بغزة التي فرضها واقع الانقسام السياسي، لذا كان لابد من وجود جهة تجيز البرامج لبعض المؤسسات الأكاديمية حينما تقدم طلب الايجاز، مشيرا إلى وجود جهة أخرى في رام الله كانت تجيز برامج جامعات الضفة المحتلة وحين جاءت المصالحة الوطنية اعتبرت كل برامج غزة خلال فترة الانقسام غير شرعية.

ولفت اليازوري إلى أن وزارته تعمل بجهد كبير لحل قضية الملتحقين بهذه البرامج والخريجين منها، وأكد أن التواصل مع الوزارة في رام الله لم ينقطع بخصوص الطلبة والخريجين والبرامج المعتمدة من غزة خلال فترة الانقسام.

وفي الآونة الاخيرة كثر الحديث عن تغيير المنهاج الفلسطيني، ويعقب على ذلك بالقول:" تعمل الوزارة على جعل المنهاج أكثر مواكبة للتطور، لأن التعليم منظومة مفتوحة تعمل في النور وهي قابلة للتعاطي مع التجارب الحداثية في مجال التعليم والتعلم، والمؤسسة التي تسعى لتطوير ذاتها تبحث عن انتقاء الأكاديمي الجيد وتسعى لإثراء بيئة التعليم وانتاج المعرفة أكثر من بحثها عن الربح"، متابعا:" وأكد على ضرورة مواكبة الحداثة في اختيار الكتاب المرجعي الذي يتم تدريسه في مؤسسات التعليم العالي كضامن لتطوير المعارف لدى الطلبة الجامعيين.

سرقة الأبحاث العلمية خيانة وتزوير للوعي تُعرض صاحبها للمساءلة القانونية

وفيما يتعلق في بالفجوة بين مخرجات التعليم العام والجامعي تابع اليازوري حديثه: " هذه الفجوة ليس موجودة في فلسطين فقط، بل تكاد تمثل مشكلة متفاوتة حول العالم، لكن هناك من الدول تحاول تقليصها من خلال زيادة جرعة الاعتماد على التعلم الذاتي والاستقصاء العلمي في التعليم العام، وذلك حتى لا يفاجأ الطالب في المرحلة الجامعية بمهام تتطلب مهارات ذات طابع بحثي وكتابي تشكل له نوعا من الصدمة ".

وأكد اليازوري تطور منظومة المناهج التعليمية الفلسطينية من حيث اعتمادها على مهام التعلم  الذاتي، التي تعمل على تنمية جرعة اكتساب المهارة وتطوير المعرفة بشكل ذاتي، من مثل كيف يقوم الطالب بعملية التحليل وكيف يبني المفاهيم، وكيف يعكف على مهمة وكيف يطرح سؤالاً، وفي الوقت نفسه تنمية قدرة  الطالب على كيفية تطوير مهاراته الكتابية والبحثية في مرحلة التعليم العام " المدرسة" من خلال وكل ذلك يعمل على ملء الفجوة آنفة الذكر عند الطالب كي لا يعاني منها عند دخوله الجامعة.

وفيما يختص بالإرشاد الأكاديمي للطلبة الجدد كشف اليازوري عن استحداث منظومة " البوابة الالكترونية لإرشاد الطلبة"، حيث يدخل الطالب على البوابة ويسجل بياناته، ويعرف ما هي البرامج المتاحة له من خلال معدل الثانوية ونوع الشهادة، ومن ثم يتم تعبئة استبانة لمعرفة ميول وقدرات الطالب، موضحاً أنه تم التنسيق مع الجامعات كافة وتم ادراج كافة البرامج المتاحة في الجامعات الفلسطينية، كما تضمنت قواعد البيانات في البوابة الإلكترونية اسماء طلبة الثانوية العامة، ومعدلات القبول المعتمدة للجامعات، ومن خلالها يعمل النظام على توجيه للطالب بشكل غير مُلزم نحو التخصصات الأكثر ملاءمة له .

وحول الحديث عن دور وزارة التربية والتعليم العالي فيما يتعلق بتطوير المختبرات داخل الجامعات، يقول:" رغم أن الجامعات تسعى جاهدة لتوفير مختبرات بحثية جيدة إلا أن بعض أجهزة التحليل والبحث لا زالت محظورة من قبل دولة الاحتلال التي تمنع دخول الكثير من الأجهزة والمواد الكيميائية والمواد الخام، ومنها ما يتأخر بالوصول وتنتهي صلاحيته في الموانئ والمعابر. ولفت اليازوري إلى أن البحث العلمي ليس ثمرة تُقطف في الماجستير أو الدكتوراه، إنما هو ثقافة يتم غرسها منذ الصف الأول الابتدائي في التعليم العام.

وأشاد اليازوري بدور الوزارة الحالي بغرس مفاهيم واساسيات البحث العلمي في مناهج التعليم العام بدايةً من خلال مهام تعليمية مصممة بطريقة ذكية تلائم المرحلة العمرية.

وذكر بأن هناك بعض الدوريات العلمية العالمية تنشر أبحاثا مُحكمة لطلاب في مرحلة التعليم العام كطلبة الصف الثاني عشر، مشيراً إلى أن منظومة التعليم في فلسطين تطمح أن تصل بطلبتها لهذا المستوى.

وبالنسبة للأبحاث العلمية المسروقة، والأبحاث الجاهزة من قبل بعض المكتبات ، بين اليازوري أن وزارته قامت بالتعميم على الجهات التي ترخص المكتبات بأن سرقة الأبحاث وتلفيقها يًعد نشاطا مخالف للقانون واعتبار هذه العملية خيانة علمية وتزويرا للوعي، وتترتب عليه مساءلة قانونية،. وختم قوله:" يترتب على الأستاذ الجامعي القيام بمتابعة الطالب من خلال القراءة المعمقة لأعمال الطلبة المكتوبة وتوجيههم نحو تصويب أخطائهم وترقية قدراتهم الكتابية وتعميق ممارساتهم البحثية والتوثيقية، وأكد أن هذا السلوك يغلق السبل أما أصحاب بيع الأبحاث وتلفيقها لأن الطالب الممكن من القدرة الاستقصائية والكتابة البحثية يمثل سدا منيعا أمام أصحاب السرقات والتلفيق المكتوب، ومن هنا تبدأ ثقافة المجتمع بالتغير الحقيقي نحو تطوير العملية البحثية.