رِحْلَةُ إِنْسَانٍ فِي الْوَطَنْ

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

إسراء الصوري

أَيُّهَا الْإِنْسَانْ ..

سَلَامٌ عَلَيْكَ مِنْ وَطَنٍ يَنْشُدُ السَّلَامْ

سَلَامًا تَصَارَعَتْ عَلَيْهِ كُلُّ الْمَفَاهِيمْ

سَلَامًا بِتَّ بِهِ أَنْتَ .. وَصَارَ لَنَا أَحْلَامْ

أَيُّهَا الْإِنْسَانْ ..

إِنْ جِئْتَ عَابِرًا أَمْ مُقِيمًا فِي مَوْطِنِي

 سَتَلْقَى فِي سَهْلِ الْحُزْنِ مُخَيَّمِي 

 مِنْ وَجْهٍ شَاحِبٍ مُتَبَسِّمٍ سَتَعْرِفُنِي

 فَإِنْ وَاجَهَتْكَ عَقَبَاتٌ فِي الطَّرِيقْ

لَا دَاعِيَ لِلْقَلَقِ .. فَأَنْتَ حُرٌّ طَلِيقْ

وَتَذْكَرَةُ الرِّحْلَةِ .. مَا لَهَا وَقْتٌ دَقِيقْ

 فَأَقْبِلْ .. إِنِّي وَالرَّكْبُ نَنْتَظِرُ هُنَا

 لَا تَعْجَلِ الْخَبَرَ بِسُؤَالٍ عَنْ حَالِنَا

سَأُخْبِرُكَ بِكُلِّ شَيءٍ فِي سَيْرِنَا

 سَتَرَى كُلَّ مَا نَجُولُهُ ضِمْنَ نِصْفَيْنْ

 أَوَّلَهُ مَقْبَرَةً وَالْآخَرَ بِشِبْرِهِ عَزَاءَيْنْ

إِنْ قَصَدَ فَرَحٌ بَابَهُ وَدَقَّ دَقَّة .. دَقَّتَيْن[1] ْ

 لَاسْتَبَقَ الْحُزْنُ مَعْهُ الْبَابَ ، ضِعْفَيْنْ

أَيُّهَا الْإِنْسَانْ ..

فِي الْبُقْعَةِ سَتَشْهَدُ صِرَاعَ الزَّمَانْ

هُنَا الطِّفْلُ شَابًّا عَجُوزًا فِي الْمَكَانْ

تَرَاهُ يُحَاوِرُ اللَّعِبَ فَيُوَرِّثُ وَلَدُهُ تِلْكَ الدُّمْيَة

قُتِلَ الطِّفْلُ وَيُوْلَدُ وَلَنْ يَعْرِفَ لِلدُّمْيَةِ تَسْمِيَة !

أَخْبِرِ الْإِنْسَانَ يَا صَغِيرِي ....

أَنْ لَا وَقْتَ فِي وَطَنِي لِلتَّسْلِيَة !

أَيُّهَا الْإِنْسَانْ ..

 فِي وَطَنِي سَتَجِدُ التَّنَاقُضَ مُتَرَادِفَا

 الْعَيْشُ لنا فِيهِ عَلَى الْمَوْتِ مُتَرَاهِنَا

فَهُنَا الْمُسْعِفُ فِي الْمَيْدَانِ يُقَتًّلُ

وصَاحِبُهُ الْمسْعَفَ جُرْحُهُ يَلْتَئِمُ

 فَيَعُودُ وَالْجُرَحَ لِلْمُسِعِفِ يَثْأَرُ

وَأنَا أَرْثِي هَذَا وَذَاكَ وَمَنْ بَعْدَهُ

وَالْقَافِيَةُ تَطُولُ وَالْوَزْنُ يَثْقَلُ

وَهَا هِيَ مِنَ الرِّثَاءَ تَحْتَضِرُ!

 مِنْ أَيْنَ آتِي لَهَا بِمُسْعِفُ ؟!

أَوْ أُحْضِرَ تِرْيَاقَهُ وَأُسْعِفُ ؟!

حَقٌ .. لَوْ أُبْقِيَ لَأَسْعَفَ نَفْسَهُ !

 فَقَدْ قُتِلَ التِّرْيَاقُ قَبْلَ صَاحِبَهُ !

 قُلْ لِي ... مَاذَا الْآنَ أَفْعَلُ ؟!

 هَلْ أًسْعَى كَهَاجَرَ وَأُهَرْوِلُ ؟!

 لَكِنْ لَا بَيْنَ بَيْنَ الْقَافِيَةِ وَبَيْنَهُ !

  وَإِنِّي غَيْرَ الدَّمْعِ لَنْ أُحَصِّلُ !!

هَلْ بِهِ عَلَى أَرْضٍ مَرَّ يُخَصِّبُ ؟

فَتُزْهِرُ الْوُرُودَ وَبِمِسْكِهِ تَنْفَحُ ؟!

عَلَّ الْقَصَائِدُ تُشْفَى بِهَا .. فَتَفْرَحُ

أَيُّهَا الْإِنْسَانْ ..

الْعُذْرُ لِقَلْبِكَ إِنْ أَصَبْتُهُ بِتَوَجُّعٍ

هِيَ الْأَقْدَارُ كُلَّ مَا أَسْكُنُ مَصْرَعٍ

وَحَيْثُ لَا أَسْكُنُ سَأَكُونُ لَكَ مُوَدِّعٍ

هُنَاكَ ... تَفَيَّءْ الظِّلَالَ فِي حَيْفَا

 تَنَاوَلْ بِهَا حَبَّةَ بُرْتُقَالٍ مِنْ يَافَا

وَصَيْدًا ثَمِينًا أَحْضَرْتَهُ مِنْ أَسْدُودْ

وَلَا تَنْسَ بَعُدُ مِنْهَا .. بَاقَةَ الْوُرُودْ

ثُمَّ اتَّخِذْ مِنْ سُورِ عَكَّا إِلَى الْقُدْسِ جِسْرًا

سَتَمُرُّ بِهَا عَلَى الْيَهُودِيَّةِ وَ النَّصْرانِيَّةِ

لَكِنَّكَ سَتَشْهْدُ الْإِسْلَامِيَّةَ فِي الْبُرَاقِ نَقْشًا

ثُمَّ اتْلُ الْقُرْآنَ مِنَ الْقُبَّةِ الَّتِي أَسْرَى

بِرَكْعَتَيْنِ إِنْ شِئْتَ فِي الْأَقْصَى

وَعَرِّجْ مِنْ حُلْمِنَا دَعْوَةَ السَّلَامَا

فَرُبَّ مِنْ ضَرْبِ الدُّعَاءِ أَصَبْتَ السَّمَاءَا

ثُمَّ أَلْقِ عَلَى فِلَسْطِينَ ... تَحِيَّةَ الْإِسْلَامَا