نتنياهو يفقد قوة الردع ويلوّح برفع وتيرة العدوان

صورة ارشيفية
صورة ارشيفية

محمد بلّور-الرسالة

في كل جولة تصعيد بغزة ترتفع وتيرة نيران الاحتلال درجة لمحاولة حرف البوصلة عن مسيرة العودة وحدود غزة الملتهبة وترسيخ معادلة الردع التي عدلت منها المقاومة في الجولات الأخيرة.

ورغم أن الإقليم خذل غزة وأطبق على مليوني إنسان حين حرمهم من الدعم السياسي والاقتصادي والمعنوي، إلا أن اشتداد الحصار ألجأ المقاومة للاعتماد على قدراتها المتواضعة وحاضنتها الشعبية حين ثبتت معادلة (القصف بالقصف).

ما اوصى به (نتنياهو) رئيس وزراء الاحتلال مجلسه الأمني المصغّر (الكابينيت) حول تضخيم ضربات الاحتلال الجويّة وتكرار تحميل حماس المسئولية وتبرير العدوان بالدفاع عن مدنيي الغلاف ليس إلا تكتيكا يلائم المرحلة.

 (نتنياهو) يدرك أن قصف غزة لن يمر بصمت وأن محاولاته المستمرة للخروج من مربع مسيرة العودة باءت بالفشل لذا يحاول ممارسة الاستنزاف الانتقائي للنيل من مقاومة متحفزة للرد.

**   أصابع الاحتلال

نشطت أصابع (نتنياهو) لإرسال وصاياه على الهاتف النقّال كما نشرت وسائل الإعلام وهو يخاطب (الكابينيت) مركزاً الحديث مع وسائل الإعلام على تضخيم الضربات والقول بأنها الأقسى منذ الحرب الأخيرة مع تفصيل للأهداف النوعية.

وبحسب القناة العبرية، جاء في الوصايا، ضرورة التركيز على استعداد الجيش لعدة سيناريوهات وأن قوة الرد ستزيد مع الوقت كلما اقتضت الحاجة، وأن حماس هي المسؤولة.

ويقول محمد مصلح الخبير في الشئون الإسرائيلية أن (نتنياهو) يحاول ردع المقاومة لكنه لا يريد على الأقل حالياً دخول حرب تلفت الانظار عما ينشط به سياسياً ضد ملف إيران النووي.

ويضيف:" يمارس الخداع السياسي وهو يخاطب العالم ويخاطب مواطنيه وهو بارع في ذلك لأنه مهتم بالبقاء في الحلبة السياسية في الانتخابات القادمة ورفع العدوان كل مرة إرضاءً لليمين المتصاعد وكسباً لدعاة قومية الاحتلال".

وفي محاولة للصمود أمام سيل انتقادات بتواصل البالونات والطائرات الورقية أجرى (نتنياهو) مشاورات مع كبار قادة المؤسسة الأمنية مصرّحاً: "سنوسع الرد بقدر ما هو ضروري، وإذا لم تفهم حماس الرسالة اليوم، فسوف تفهمها غدًا".

ويؤكد د. سعيد زيداني المختص في الشأن الإسرائيلي أن عدم البدء في جولة حرب لأن (نتنياهو) يعتمد حالياً على سلاح الطيران والتكنولوجيا دون التماس مشدداً من الحصار الاقتصادي.

يريد (نتنياهو) إسكات نيران المقاومة وأن يكون صاحب الرصاصة الاخيرة ثم بعد تثبته من إسكات المقاومة يبدأ المناورة في تخفيف اقتصادي عن غزة.

**    معادلة الميدان

مشكلة غزة الحقيقية ليس وجود سلاح فيها بيد المقاومة، مشكلتها أنها خارج فلك التنسيق الأمني كما الضفة وأنها تتنفس من بحرها وتكافح من أجل الحياة على حدودها الشرقية وان (إسرائيل) اليمينية لا تعترف بحقها في الحياة.

ويرى محمد مصلح الخبير في الشئون الإسرائيلية أن أداء المقاومة الميداني كان جيداً في الجولة الحالية وأفشل محاولة الاحتلال تغيير قواعد اللعبة مفعّلاً قواعد المواجهة التكتيكية.

ويضيف:"هناك شيء مهم أن الاحتلال لم ينجح في إدخال أتون الصراع بمسيرة العودة على الحدود ضمن معادلة الميدان وأنه رغم تلويحه بحرب قادمة يخشى وقوعها دون هدف واضح مما يشكل خللا معنويا واستراتيجيا كبيرا".

وكان (نفتالي بينيت) الوزير الأقوى في حكومة (نتانياهو) أعلن أنه لن يقبل بهدنة ووقف إطلاق نار لا تشمل وقف مسيرات العودة ووقف إطلاق الطائرات الورقية لكن الاحتلال فشل امام معادلة القصف بالقصف وقبل بجهود التهدئة.

ويقرأ الخبير العسكري اللواء يوسف شرقاوي فشلاً إسرائيلياً حين يحاول (نتنياهو) ويروج لردع المقاومة وتتبعه وسائل اعلام الاحتلال ثم يغير اعلام الاحتلال رأيه ويقول إن المقاومة لم تردع والحرائق مستمرة والقصف يواجه بقصف.

**    الحرب أو الاغتيالات

ويشير الخبير مصلح أن سكان المستوطنات بغلاف غزة يعتقدون أن الجيش خسر في ظل تواصل أزمتهم من البالونات وأن أي جولة جديدة لا تعالج الحالة الأمنية تشكل خسارة لذا فإن العدوان القادم قد يدخل من باب الاغتيالات مع تجنب اندلاع الحرب للدقيقة الاخيرة لان احتلال غزة شاق وكسر المقاومة بعيد المنال.

وكان (ليبرمان) وزير الأمن الإسرائيلي قد اشترط وقف العدوان بوقف إطلاق الطائرات الورقية والبالونات حسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" زاعماً أن حماس رفضت مناقشة وقف إطلاق الطائرات الورقية كشرط لوقف العدوان.

وفيما كانت فرق الإطفاء تحاول إخماد بعض الحرائق في غلاف غزة كان ( ميلادينوف) مبعوث السلام للشرق الأوسط يقطع حاجز بيت حانون نحو غزة للتباحث مع قادة حماس والفصائل الفلسطينية لتثبيت "التهدئة".

ويرى الخبير العسكري اللواء يوسف شرقاوي أن الخيار الاخير الذهاب للحرب سيكون إن وقع بشكل مختلف وأن (نتنياهو) يريد حربا انتقائية تؤثر على حماس بالدرجة الاولى لذا يحاول الترويج أن كل القصف هو دفاع عن المدنيين.

ويتابع: "ما يجري حالياً جزئياً هو أهداف انتقائية لكن تدحرج الميدان وبلوغ التصعيد ذروته سيمضي نحو قصف أهداف نوعية واستنزاف نوعي في محاولة فاشلة لجعل حماس شرطيا ورادعا للمقاومة".