4 ملفات على أجندة الاجتماع الثلاثي في القاهرة

اجتماع وزراء الخارجية ومسؤولي اجهزة المخابرات
اجتماع وزراء الخارجية ومسؤولي اجهزة المخابرات

غزة- شيماء مرزوق

تدخل الحالة الفلسطينية مرحلة فاصلة في ظل محاولات التصفية التي تتعرض لها بقوة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب والجانب الإسرائيلي الذي يرى أنه أمام فرصة تاريخية لتصفية القضية الفلسطينية، ما يجعل الوضع الراهن في غاية الخطورة وما يزيد من ذلك الوضع الفلسطيني الداخلي الذي يعاني من حالة غير مسبوقة من التدهور والانقسام.

تتجلى خطورة الحالة الفلسطينية الراهنة في أن تداعيات أي تدهور قادم ستمتد لدول المنطقة، وهو ما يفسر تداعي مصر والأردن وهي الدول الأكثر تماساً وتدخلاً في الوضع الفلسطيني إلى البدء بترتيبات المرحلة المقبلة.

وقد اجتمع وزراء خارجية مصر والاردن والسلطة الخميس الماضي في العاصمة المصرية القاهرة، وذلك بعد أيام قليلة من خروج رئيس السلطة محمود عباس من المستشفى والاخبار التي جرى تداولها عن تدهور حالته الصحية واحتمال وفاته، والتي فتحت الباب على مصراعيه للحديث عن خليفة عباس وترتيبات ما بعد غيابه.

الاجتماع حضره أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات، ووزير خارجية مصر سامح شكري، ووزير خارجية الاردن أيمن الصفدي، وبمشاركة رؤساء اجهزة مخابرات الدول الثلاث.

الخارجية المصرية قالت في بيان عقب الاجتماع، "إن الاجتماع ناقش آخر التطورات الخاصة بالقضية الفلسطينية، وما شهدته الأرض الفلسطينية مؤخراً من تصعيد خطير راح ضحيته عدد كبير من المدنيين العزل من أبناء الشعب الفلسطيني"، لكن يمكن الحديث عن أربعة ملفات هامة كانت على أجندة الاجتماع.

الأول: خلافة أبو مازن وربما يستحوذ هذا الملف على اهتمام كبير لدى جميع الأطراف المعنية بالشأن الفلسطيني، فاختيار خليفة عباس ليس قرارا فلسطينيا وهناك الكثير من العوامل التي تؤثر به أبرزها التدخلات الخارجية العربية والأميركية والإسرائيلية.

لكن ما يجعل ملف الخلافة بالغ الأهمية هو عدم وجود بديل جاهز في حال غياب عباس ما يثير الكثير من المخاوف حول سيناريوهات الفوضى والانفجار في الأراضي الفلسطينية.

كما ان الدول العربية مختلفة فيما بينها فبينما تدعم مصر والامارات والسعودية محمد دحلان القيادي المفصول من فتح لرئاسة السلطة، ترفض الأردن ودول أخرى توليه لهذا المنصب، لكن الأهم ان الوضع الفلسطيني الداخلي هو أيضاً عامل تفجير لملف الخلافة في ظل كثرة المتنافسين وصعوبة فرص التوافق، خاصة عقب فشل المصالحة.

ومن هنا تشير بعض التقديرات إلى أن وجود الأردن في هذا الاجتماع الهدف منه أن تقوم المملكة بممارسة ضغط على السلطة كي تبدي مرونة وتقدم بعض التنازلات في ملف المصالحة الذي ترعاه مصر منذ سنوات وفشلت في إنجازه، وربما هذا ما يفسر حديث عريقات عن إمكانية استئناف المحادثات مع حماس لتحقيق المصالحة، حيث تدفع كل من مصر والأردن بشكل قوي نحو التوصل إلى تفاهمات واضحة للمصالحة الداخلية وإحياء مسارها من جديد.

الثاني: الوضع في غزة لا يقل خطورة عن خلافة عباس بعدما وصل الحصار الإسرائيلي والعقوبات من السلطة بالوضع إلى أزمة انسانية غير مسبوقة، إلى جانب مسيرات العودة وكسر الحصار والحراك السياسي الواضح خلال الأشهر الماضي، والذي تصاعد عقب موجة التصعيد الأخيرة والتي تهدد بإمكانية تدهور الأوضاع نحو عدوان شامل في أي وقت وهو أخر ما تريده الأطراف جميعا في هذا الوقت.

ولا تخفي السلطة رغبتها باستمرار الضغط الإنساني في القطاع وذلك لتقديرات خاصة بها بأن تصاعد الازمة سيؤدي لخضوع حماس لشروطها او انهيار القطاع بالكامل ما يمكنها من إعادة سيطرتها عليه، وهذا سبب رفضها رفع العقوبات رغم المطالبات الدولية والأزمة الداخلية التي اتضحت في اجتماعات المجلس الوطني.

في المقابل فإن (إسرائيل) ومصر ودوال إقليمية أخرى ترى خطورة كبيرة في تدهور الوضع الإنساني في غزة او انفجار الوضع وتدهور الأمور لحرب، لذا فقد سارعت مصر للتدخل في الأيام الماضية لإعادة الهدوء وفق تفاهمات 2014.

الثالث: صفقة ترمب وربما تشكل هذه النقطة تحديداً عاملا محركا لمعظم الأحداث الدائرة في ظل سياسة ترمب التي تحاول فرض الرؤية الإسرائيلية على الجانب الفلسطيني وباقي الأطراف، فهي وجهت ضربة قاضية لمشروع التسوية الذي تمسك به أبو مازن طوال عقود حتى وصل لطريق مسدود وجاء ترمب ليعيد القضية الى المربع الأول.

كما ان رؤية الصفقة القائمة على ان تكون غزة مركز الدولة الفلسطينية تتبع لها المعازل السكانية في الضفة، وتدفع نحو ضرورة إعادة ترتيب الأوضاع في القطاع المنهك والمحاصر، وهي سبب الاجتماعات العديدة التي عقدت في عدد من عواصم العالم لمناقشة الوضع في غزة منها واشنطن وبروكسل.