بابا وماما..فضيحة توجيهي

صورة توضيحية
صورة توضيحية

الرسالة نت-رشا فرحات

سألتني طالبة في الثانوية العامة مرة إذا كان بإمكانها أن ترفع قضية تشهير على وزارة التربية والتعليم بتهمة إعلانها لنتيجة اختباراتها في الثانوية العامة على الملأ مرفقا بمعدلها واسمها في وسائل الاعلام، بينما هي لا تريد ان يعلم أحد بنتيجتها!

بصراحة لم يخطر ببالي هذا السؤال، ولا أعتقد أنه يجوز قانونا أن تجاهر بأمور شخصية لأحدهم دون موافقته على الملأ!

فالتوجيهي مرحلة حساسة في عمر حساس، لا يحب صاحبها أن يكشف أحد أسراره ولا يعلن أحد خفقاته، فكثير من الطلبة يعانون خوفا وهلعا فقط لأن أسماءهم ستعلن على الملأ، بينما قد كانوا في السنوات السابقة "ودن من طين وودن من عجين" لا يهتمون بموعد ظهور نتائجهم، ولا يخيفهم ذلك، لأن الموضوع يتعلق بـ"فضيحة" على الملأ، وليس مسألة خوف من عدم دخول الجامعة!

المعدل لم يعد شيئا مهما إلى هذه الدرجة في الدول الأخرى، ولدينا عمليا أيضا، فصاحب معدل 55 % يدخل كلية، وفي الغالب تكون الكليات كريمة في العلامات، ربما تشجيعا منها لأن يكمل الطالب الجامعة بعدها بكل بساطة، فيكمل، ويتخرج ببكالوريوس.

 ولقد رأيت طلبة بمعدل 55% أكملوا الجامعة بعد الكلية، ثم أكملوا الماجستير، مثلهم مثل صاحب 90%!

وللأسف لم يعد المعدل أمرا فاصلا مع انتشار تجارة العلم في قطاع غزة، فمن أراد دخول الهندسة يمكنه ذلك بمعدل 80%، أو 90% وقس على ذلك الكثير من الأقسام التي انخفضت معدلات قبولها بسبب كثرة الجامعات، فلماذا اذا رعب التوجيهي الذي لا أهمية له؟!

هذا علاوة على أن كثيرين يظلمون في الثانوية العامة ويتراجعون لأسباب كثيرة" منها على سبيل المثال طائرات الاحتلال التي تقصف فوق رؤوسهم من بداية الامتحانات، أو قضائهم لكل الامتحانات في شهر رمضان صياما لأكثر من خمسة عشر ساعة!

ومنهم من يمر بظروف عائلية لا تسمح له بالاستعداد اللازم للامتحانات، فيخرج منها بمعدل منخفض، مع أنه متفوق، ولا ينال في النهاية غير الفضيحة عبر الوسائل الإعلامية!

في كل عام تحدث بين طلبة التوجيهي حالة انتحار أو اثنتان، وفي مرة من المرات أدت فعلا محاولة الانتحار إلى الوفاة، بسبب الخوف، أو صعوبة الأسئلة، فلماذا لا أرى أحدا في الصفوف السابقة ولم أسمع عن أحد في الأول الثانوي أو الإعدادية حاول الانتحار بسبب صعوبة الأسئلة، لماذا يفعل ذلك ابن التوجيهي فقط؟!

 لأنه خائف من الفضيحة لا أكثر، لا يريد أن يراه الجيران، والأقارب، ولا يريد أن يشمت به أحد، وربما كان يخفي نتيجته في السنوات السابقة ويعتقد الجميع أنه " فلتة" ثم يأتي التوجيهي وتكشف الحقيقة، فلماذا هذا الاحراج؟ لماذا لا تكون النتيجة سرية وانتهى الامر! وكل طالب يذهب إلى مدرسته ويحصل على نتائجه؟!

بصراحة، لقد شعرت أنا بالأمر حينما جربت مرحلة امتحانات التوجيهي مع ابني هذا العام، والتي في الغالب لا يحصل الطالب فيها على معدل جيد كما في السنوات السابقة، وللأسف هي فترة يلفها الارباك والرعب، من أولها لآخرها، فمتى يتغير هذا النظام في الثانوية المبني على مبدأ:" يا قاتل يا مقتول" ولماذا لا يتم التعامل معها كأي سنة دراسية عادية، ما أهمية كل هذا الرعب؟!