"جفت الزيتون".. مصدر رزق لعائلات أنهكها الحصار

​خانيونس-نور الدين الغلبان

ينهمك الشاب مهند عمران ورفيقه حسين منذ ساعات الصباح بتعبئة العشرات من أكياس "جفت الزيتون"، في إطار سعيه لتوفير لقمة عيش عائلته، في ظل أجواء اقتصادية صعبة يمر بها قطاع غزة.

وبدأ عمران (25 عاما) بالتحضير لموسم قطف الزيتون، من خلال تجهيز المكان المخصص لتخزين "الجفت"، إلى جانب تحضير الأدوات اللازمة له.

"الجفت" أو "تفل الزيتون" أو "الفيتورة"، هو بقايا الزيتون بعد استخراج الزيت منه؛ عبر المعاصر التي تفتح أبوابها في هذه الأوقات من كل عام.

وتعتبر المناطق الشرقية لمحافظة خانيونس ومناطق الأرياف، من أكثر الأماكن التي يتحصل منها الشاب عمران فيها على رزقه من بيع جفت الزيتون؛ كونهم يعتمدون عليه بشكل كبير في التدفئة وإشعال فرن الطين المشهور بـ"الطابون".

ويستخدم عمران الذي يعيل ثلاثة أبناء دراجته النارية ذات الثلاث عجلات " التكتك" لإيصال أكياس الجفت للمنازل.

ويبيع كيس الجفت الواحد بثلاثة شواكل (أقل من دولار)، وفي بعض الأحيان بشيكلين، وذلك حسب الزبون والكمية المراد شرائها، لافتاً إلى أن تكلفة الكيس تصل إلى شيكلين.

ويقول عمران صاحب البشرة القمحية لمراسل "الرسالة" بعد أن انتهى من ملء كيس بالجفت استعداداً لبيعه:" كنا نحصل على مادة الجفت في الأعوام الماضية مجاناً، حيث كانت تعتبر نفايات ومخلفات لا يمكن الاستفادة منها، الا أنه ومع استخدامها المتزايد للتدفئة صارت تباع بسعر التكلفة تقريباً".

ويضيف وقد توشحت يداه بالسواد جراء تعبئته للجفت:" أذهب إلى معصرة أبو عودة بالقرب من وادي غزة لشراء عربة الجفت (جار ومجرور) بسعر 1200 شيكل، ومن ثم اشتري الأكياس اللازمة لتعبئة الجفت بما يعادل 200 شيكل، وفي النهاية لا يخرج لي سوى قوت أبنائي".

ويستعمل الجفت عادة في المواقد بدل الحطب نظراً لانخفاض سعره، كما يستخدم في إيقاد فرن الطين المشهور بـ"الطابون، أو بإشعاله في ما يعرف بـ"الدخون" لتدفئة مزارع الدجاج، كما يستخدمه البعض في صناعة الصابون.

وحسب الشاب عمران الذي يعمل في هذا الموسم منذ 8 سنوات، فإنه يقوم بتشغيل حوالي خمسة عمال في تعبئة أكياس الجفت، ويعطي كلا منهم 30 شيكل مقابل تعبئة 100 كيس.

وما إن ينتهي هذا الموسم حسب عمران، فإنه يبدأ بالبحث عن عمل آخر يحصل من خلاله على قوت يومه، موضحاً أنه ينتظر موسم قطف "الكلمنتينا" والتي تمثل له مصدر رزق جيد، حيث يأتي هذا الموسم بعد انتهاء موسم الجفت.

ومع اقتراب المغادرة دخل الشاب طارق عمران (صاحب مزرعة دواجن) في مفاوضة مع مهند على شراء عربة الجفت الموجودة في المكان، لمزرعته الكائنة في منطقة الفخاري شرق خانيونس.

وعن طريقة استعمال الجفت لمزارع الدواجن قال طارق (26 عاما) لمراسل "الرسالة":" نعبئ الجفت في أكياس ثم نجففه، ومن ثم يتم إشعاله في براميل خاصة تعرف بـ "الدخون"".

ويضيف:" نقوم بوضع الجفت داخل الدخون وإشعاله، حيث يوفر حرارة تغني عن 5 دفايات"، لافتاً إلى أن المزرعة الواحدة تحتاج إلى دخونين، ما يوفر التدفئة المناسبة للمزرعة.

ويلفت إلى أن الجفت يوفر ما يقارب 4 آلاف شيكل في الزرعة الواحدة، حيث يقلل من استهلاك الغاز المخصص للدفايات، موضحاً أن سعر جرة الغاز يصل إلى 55 شيكل وفي موسم الشتاء يزيد سعرها إلى 70 شيكل.

وينتظر الكثير من الأهالي في محافظة خانيونس، موسم عصر الزيتون كل عام، للحصول على كميات وافرة من "الجفت" لاستخدامه في التدفئة شتاءً.