بين تيارات وقيادات ومواقف

الصراع يبدأ في المؤتمر السادس على قيادة فتح وتوجهاتها المستقبلية

مسلحين من حركة فتح
مسلحين من حركة فتح

رامي خريس                    

          أغرب التصريحات التي ألقيت على هامش مؤتمر فتح السادس ما قاله عزام الأحمد رئيس كتلتها البرلمانية :" أنه لولا الفصل الجغرافي بين القطاع والضفة لاستعدنا قطاع غزة عسكرياً بعد أن سيطرت عليها حركة حماس.

ويبدو أن الأحمد من هذا التصريح يحاول تسويق نفسه داخل صفوف حركته المقبلة خلال اليومين القادمين على انتخابات لاختيار مجلسها الثوري ولجنتها المركزية ، والشهية المفتوحة لدى قيادات فتح جعلتهم يتحدثون بما يعقلون وما لا يعقلون ، حيث يرى المراقبون أن فتح عجزت عن الاحتفاظ بالقطاع الذي استطاعت حماس أن تحسم إدارته لصالحها بينما فرّ كوادر فتح كالفئران كما يصورهم فيلم كارتوني أنتجته شبكة الأقصى الإعلامية.

والحديث كما يرى المراقبون ليس عن حركة فتح ، وإنما عن عناصر التيار الانقلابي كما وصفتهم حماس في الفترة التي سبقت الحسم ، وهي المجموعة التي خططت لأداء حفلات من "الرقص البلدي" كما قال محمد دحلان في إحدى الاجتماعات الخاصة ،وكان يقصد بذلك مناكفة حماس والالتفاف على فوزها في الانتخابات التشريعية.

ولكن كما يقول المثل "تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن" فالرقص البلدي انقلب ليصبح ركضاً باتجاه معبر بيت حانون والحدود المصرية فراراً .

وبدل من أن يظهر دحلان كبطل لفتح أو رمزاً أعاد لها سلطتها وحكمها بدا جباناً هاربا أضاع غزة من أيدي فتح وسلمها لحماس على طبق من ذهب ، هذا كان رأي بعض الفتحاويين أو أغلب كوادر الحركة في الضفة الذين أصبحوا يتندرون على دحلان ويكررون كلماته في ملعب اليرموك قبل الحسم عندما قال :" قناصة مش قناصة خلي حماس تطخني".

ويبدو أن الاحمد هو أحد هؤلاء الفتحاويين الذي يريد الآن أن يوظف خسارة فتح لغزة ويحقق نقاطاً على دحلان الذي أضاعها ، ويريد أن يظهر بالقائد الذي يستطيع استعادتها ولكن يا خسارة فعدم التواصل الجغرافي لا يحقق له ما يريد ، وإلا لكان استل سيفه أو بندقيته وخرج في جيش عرمرم ليقاتل الحمساويين وينتصر عليهم في معركة حامية الوطيس لاسيما أنه اكتشف مؤخراً أن حماس عصابة يجب محاربتها!.

** دعاية انتخابية

     ومن الواضح أن تصريحات قادة الحركة في هذا الوقت بالذات هي للدعاية الانتخابية أكثر من كونها تمثل مواقفهم الحقيقية ، وحماس هي عنوان التنافس فأكثر القيادات مهاجمة لحماس هو التي تتجه العيون صوبه ، هكذا يفكر القادة المتعطشون لكرسي في المركزية أو لمقعد في الثوري ، واحتدم عمليات سباق التنافس بل انه قد يتحول إلى صراع عنيف خلال الأيام القادمة، حيث تشير المصادر إلى أن هذا الصراع بدأ يطفو على السطح عند الحديث عن الآلية التي سيجري بها انتخاب قيادة غزة ، وتبادلت قيادات في الحركة الاتهامات بمحاولات إقصاء يقوم بها طرف ضد طرف ،وشنت مواقع إخبارية تابعة إلى محمد دحلان هجوما حاداً على عضو اللجنة المركزية للحركة أحمد قريع واتهمته بالعمل على إقصاء الأخير ، وأشارت هذه المواقع على تحالف قريع مع جبريل الرجوب وقيادات فتحاوية أخرى.

     وتشير مصادر إعلامية إلى أن أحد أقطاب تيار دحلان سمير المشهراوي عرقل سير المؤتمر ، وانسحاب الهاربين من غزه من قاعة المؤتمر احتجاجاً على آليات انتخاب قيادة غزة  .

     وهدد تيار دحلان بحسب المصادر بتفجير المؤتمر وإمكانيات الانشقاق المستقبلي في حركة فتح  وطالب بوضع حد لنفوذ قريع .

     على أية حال يقولون أن فتح بعد المؤتمر السادس ستكون أكثر تماسكاً وقوة ولكن هناك من يرى عكس ذلك ، فالخلافات والصراعات لا زالت اكبر من أن يعالجها مؤتمر أو أن تحلها مؤتمرات.