لماذا رفعت أمريكا و"إسرائيل" الفيتو عن المصالحة؟!

ارشيفية
ارشيفية

غزة-محمد شاهين

في الوقت الذي اقتربت فيه الساحة الفلسطينية من طي صفحة الانقسام والعودة إلى اللحمة الوطنية بعد المجهودات التي بذلها أطرافه في القاهرة مؤخراً، كشف موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، عن معلومة بالغة الأهمية أطلع الحركة عليها أكثر من مسؤول عربي وهي أن الفيتو الامريكي - الاسرائيلي لم يعد ساري المفعول على المصالحة الوطنية الفلسطينية.

الفيتو الثقيل الذي كان يجري في دم المصالحة ويمنع وصولها إلى قلب الشارع الفلسطيني، سبق لحركة حماس وأعلنت أنه السبب الرئيسي في إجهاض كافة الجهود التي تكللت بعد عدة لقاءات مكوكية مع حركة فتح في القاهرة والدوحة ومكة المكرمة والشاطئ لإنهاء الانقسام على مدار العقد الماضي.

ومع تأكيد الصحافة الأمريكية للخبر الذي أورده أبو مرزوق برفع الفيتو الثقيل عن المصالحة، وصلت "الرسالة" إلى تصريح سابق جاء على لسان أبو مرزوق أيضاً، لصحيفة العربي الجديد بتاريخ 16/11/2016م أكد فيه بأن فيتو أميركي-إسرائيلي يعطل المصالحة الفلسطينية حينها.

ولعل رفع الفيتو في الوقت الراهن يفتح تساؤلات عديدة عن سبب ذلك، لاسيما أنه يأتي عقب إجراءات ظالمة ومشددة من رئيس السلطة محمود عباس على قطاع غزة لإجبار حركة حماس على التساوق مع سياسته الانهزامية والتي ترفضها الحركة جملة وتفصيلاً.

ومما لا شك فيه أن إزالة عقبة الفيتو الأمريكي "الإسرائيلي"، من طريق المصالحة، يعطي مساحة وفرصة للرئيس عباس للتقدم في هذا الملف دون تردد أو خوف من قطع المساعدات الأمريكية أو فرض عقوبات على السلطة، وهذا يعطينا سبباً واضحاً لإبداء حركة فتح أريحيتها لما تقدمت فيه حركة حماس من تنازلات لإنهاء الانقسام، مع أن ما قدمته الأخيرة مؤخراً لم يختلف كثيراً عما قدمته خلال اللقاءات السابقة.

وعن التساؤلات التي يطرحها توقيت رفع الفيتو، يطرح حسام الدجني المحلل السياسي ثلاثة سيناريوهات محتملة تعطي إجابات واقعية عنها، وهي:

أولاً: تمرير صفقة سياسية، قطاع غزة جزء أصيل منها،  والمقصود هنا "صفقة القرن"، والتي طمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإتمامها خلال ولايته الرئاسية، وملامح هذه الصفقة تتركز على تمكين الاحتلال "الإسرائيلي"، من السيطرة على (مناطق C) في الضفة الغربية، وبذلك ضم أجزاء كبيرة منها لإسرائيل، والإبقاء على مناطق أشبه بكنتونات حكم ذاتي أو روابط قرى، وهذه المناطق ترتبط بكونفدرالية بالأردن، أما قطاع غزة الذي سيتعاطى معه المجتمع الدولي على قاعدة السلام الاقتصادي بعد هذا الحصار المشدد، وصولاً لكونفدرالية مع مصر، وقد يكون مطروحاً ملف توسعة قطاع غزة يميناً أو شمالاً لترسيخ كيانية فلسطينية في قطاع غزة قابلة للحياة.

ثانياً: تبريد جبهة قطاع غزة للتفرغ لتوجيه ضربة إما لحزب الله وترسانته العسكرية في الجنوب اللبناني أو للتغيرات الجيوسياسية في سوريا والنفوذ المتزايد لإيران وحزب الله في منطقة الحدود السورية الإسرائيلية، ونجاح إيران في فتح منفذ بحري لها على المتوسط بعد السيطرة على الموصل في العراق.

ثالثاً: إدراك كافة الأطراف المحلية والإقليمية والدولية أن كسر حركة حماس عبر القوة الخشنة فشلت، وحان الآن موعد الاحتواء.

ويؤكد الدجني على ضرورة رفع مستوى الوعي الوطني لمواجهة خطر رفع الفيتو إذا ما كان رفعه يأتي في سياق السيناريو الأول، مشدداً على ضرورة اغتنام الفرصة التي أتت عبر بوابة القاهرة لإعادة اللحمة الوطنية ومواجهة أي تهديد دولي للقضية الفلسطينية بشكل فصائلي موحد قائم على قرار الاجماع الوطني.

ولعل مستوى الحنكة السياسية التي تتبناها حركة حماس، يعطي مستوى كافيا من الاطمئنان بأنها لن تكون فريسة سهلة لهذه المخططات الكبيرة، حيث سبق توجهها إلى القاهرة تصريحات لها أكدت بأن الحركة لن تقبل بمرور صفقة القرن مهما ساءت الظروف الإقليمية ولن تكون طرفاً في التنازل عن فلسطين التاريخية مهما بلغ الأمر بها.