إجراءات عباس ضد غزة تطيل أمد إضراب الأسرى

 رئيس السلطة محمود عباس
رئيس السلطة محمود عباس

غزة- محمود فودة

اكتفى رئيس السلطة محمود عباس بدعواته أن يعطي الله الصحة والعافية للأسرى المضربين عن الطعام منذ 22 يوما على التوالي، بينما واصل إجراءاته وتهديداته لقطاع غزة، مما يشغل الساحة بملفات أخرى، الأمر الذي من شأنه إطالة أمد إضراب الأسرى.

ومن المعلوم أن حدثا وطنيا بحجم إضراب الأسرى بحاجة إلى زخم إعلامي ودعم سياسي لا يتوقف، على كافة الأصعدة، إلا أن الرئيس انشغل في لقاءاته مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وسفراء الدول العربية في أمريكا، للتصعيد ضد حماس، وتهديد غزة بالمزيد من الأزمات.

ويتضح مما سبق، أن الرئيس عباس ماضٍ في إجراءاته ضد غزة، غير آبهٍ بتأثيرها المباشر على  دعم الأسرى المضربين عن الطعام، بعد أن اكتفى بتوجيه الدعوات لهم كبقية كبار السن من أمثالهم، متناسيا أنه رئيس حركة ينتمي إليها غالبية الأسرى المضربين، ويمثل السلطة لدى المؤسسات الدولية والإقليمية.

وقد يشير هذا الإهمال الذي تمارسه السلطة بحق إضراب الأسرى، من خلال فتحه جبهة سياسية مع غزة، إلى رفض قيادتها لهذا الإضراب، وإن كانت تؤيده إعلاميا، وهذا ما قد يدلل عليه الصراع الخفي بين الرئيس عباس وقائد الإضراب مروان البرغوثي الذي يعتبره عباس منافسا له في قيادة الحركة في حال خروجه من السجن.

وعلى النقيض تماما، أبدت حركة حماس التي يسعى عباس بكل ما أوتي من قوة الضغط سياسيا واقتصاديا عليها، اهتماما عاليا بقضية الأسرى، من خلال تصريحات قياداتها بشكل مستمر، إلى أن كان الدعم الفعلي من جناحها العسكري كتائب القسام بتهديدها الاحتلال بزيادة 30 أسيرا على قوائم الأسرى في صفقة التبادل عن كل يوم يتأخر فيه الإضراب، رغم أن أسرى حماس أو قيادة الحركة الأسرى لم تكن قد دخلت في الإضراب في حينه.

تحذيرات متكررة أصدرها الناشطون المهتمون بشؤون الأسرى في الضفة وغزة، من خطورة تأثير القضايا الثانوية على إضراب الأسرى، بمعادلة تشير إلى أن كلما تراجع الدعم السياسي والإعلامي للأسرى المضربين، زاد إضرابهم يوما، وبحساب الإضراب عن الطعام، اليوم يساوي عشرةً من الأيام التي يعيشها المواطنين والقادة خارج السجن.

مدير عام مركز أحرار لحقوق الإنسان فؤاد الخفش أوضح أن هناك فرقا كبيرا بين الإسناد والتضامن، وأن الأسرى بحاجة للإسناد إذ يقدر عاليا أن يضرب قيادي في خيمة اعتصام تضامنا مع الأسرى، ولكن فعله وأثره سيكون أكبر لو أخرج الناس في مسيرات تجوب الشوارع وتهدد الاحتلال.

وأوضح أن الفعاليات التقليدية لا تؤثر على الاحتلال والغائب الأكبر في هذه المعركة هي الشبيبة الطلابية التي يقع على عاتقها إسناد الأسرى بشكل يجبر الاحتلال الاستجابة لمطالب الأسرى.

ويشار إلى أن عيسى قراقع رئيس هيئة شؤون الأسرى قد أشار في عدة تصريحات إلى ضعف الدعم للأسرى المضربين عن الطعام، وهنا وإن يكن صريحا قراقع في تصريحه فإن اللوم يعود على القيادة التي أضاعت زخم الحدث بالدخول في قضايا أخرى كقطع الرواتب، والزيارة لواشنطن.

ولم تكتفِ السلطة بذلك، بل أصدرت قرارا من شأنه التأثير على معنويات الأسرى المضربين عن الطعم، وذلك بتحويلها ملف شؤون أسرى غزة في سجون الاحتلال من منظمة التحرير إلى جمعية خيرية تنضوي تحت إدارة وزارة الداخلية.

ووفقا لوزير العدل علي أبو دياك فإن القرار جاء من باب الضغط على حركة حماس، ليضاف إلى سلسلة من الإجراءات "المؤلمة وغير المسبوقة" حسب قول الرئيس عباس التي اتخذها ضد غزة.

وفي التعليق على ذلك، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح عبد الستار قاسم إن الرئيس عباس في المرحلة الحالية لا يهمه إضراب الأسرى بقدر ما ينتظر الخطوات اللاحقة لزيارته البيت الأبيض، ولقاءه بالرئيس ترامب.

وأوضح قاسم لـ"الرسالة" أن ملف غزة ما زال يتصدر أولويات القيادة في رام الله، ومن ثم يليه الملفات الأخرى كإضراب الأسرى، وهذا بالمؤكد سيؤثر سلبا على الإضراب، ويعطي أريحية للاحتلال في الاستجابة لمطالبهم أو فتح باب الحوار معهم خلال الفترة المقبلة.

وأشار إلى أن التضامن الحقيقي مع الأسرى يتطلب السعي اتجاه الوحدة الوطنية وليس العكس، لتكوين جبهة دفاع وطني عن الأسرى، وتدويل قضية إضرابهم، الأمر الذي من شأنه التسريع من تحقيقهم لإنجازات الإضراب.

على أي حال، يتمدد التأثير السلبي لإجراءات عباس وسياساته الأخير في التعامل مع غزة ليطال كافة مناحي المشروع الوطني، بتأثيره على الأسرى وصمود المواطنين في غزة، وإشغال الساحة بقضايا فرعية لا تفيد أحدا سوى الاحتلال.