منطقة تجارية بين غزة ومصر.. العوائد والأرباح!

الرسالة نت-محمود هنية

شكّل مؤتمر عين السخنة الثاني بارقة أمل لدى رجال الأعمال والاقتصاديين الغزيين، تجاه ما أسموه "موقف وسياسة مصرية جديدة تجاه قطاع غزة"، وذلك على ضوء اجتماعات عقدت بينهم وبين وزراء مصريين وعدوا بتوجه سياسي جديد تجاه القطاع يتضمن حلاً عملياً لأزماته الاقتصادية والإنسانية، وصولا لرعاية مؤتمر فصائلي ينهي الخلاف السياسي الداخلي.

اجتماعات عين السخنة تحديدًا التي عقدت في الخفاء بين مسؤولين اقتصاديين بارزين ومسؤولين أمنيين وسياسيين في القاهرة، حصل فيها الطرف الفلسطيني على وعود بإيجاد حلول لأزمات الكهرباء والماء، وإعادة ترميم معبر رفح، وموافقة مصرية مبدئية على تدشين منطقة تجارية حرة، ترتبط بإعادة تأهيل ميناء العريش ليكون رافدًا تجارياً لغزة.

مالية غزة: القطاع سوق استهلاكي كبير يساعد على فتح أسواق جديدة لمصر

جزء من هذه المباحثات اطلع عليها أسامة كحيل رئيس اتحاد المقاولين الفلسطينيين، الذي كشف النقاب عن بعضها، فإلى جانب تزويد الكهرباء بـ20 ميجا وات وانشاء محطة تحلية في سيناء، كان هناك دراسة معمقة حول إمكانية انشاء منطقة صناعية تجارية حرة، وذلك من أجل تحسين الوضع الاقتصادي في قطاع غزة.

وبيّن كحيل لـ"الرسالة"، أنه تم التوافق على تقسيم تنفيذ توصيات المؤتمر وفق ثلاثة مراحل، أولها العمل على فتح معبر رفح بشكل مستمر، أما المرحلة الثانية فتتمثل في إنشاء منطقة صناعية حرة، وإمكانية تزويد قطاع غزة بالكهرباء والمياه.

وأشار إلى الاتفاق على تشكيل لجنة تضم رجال أعمال ومقاولين من غزة ومصر، ستعقد لقاء قريبا في مصر، من أجل التنسيق فيما يتعلق بإعادة إعمار غزة، وتبادل الخبرات في هذا الصدد.

نائب رئيس وزراء مصر الأسبق: المنطقة التجارية مهمة لمصر وغزة

وتبرز الحاجة المشتركة بين الفلسطينيين والمصريين، إلى إنشاء المنطقة التجارية، التي من شأنها ان تدر 3 مليارات دولار سنويا بين الجانبين.

وبتأكيد الجهات الاقتصادية في غزة والقاهرة، فإن هذه المنطقة من شأنها أن تدعم مصر على صعيد العملة الصعبة، وأن تحدث انتعاشا في مناطق الأطراف فيها، أما في غزة فهي ستضع حدا لعقود من الارتهان الاقتصادي والتجاري مع "إسرائيل"، وستفتح نوافذ اقتصادية مع العالم الخارجي.

عوائد غزة

من جهته، بين عوني الباشا الوكيل المساعد في وزارة المالية بغزة، أن إيرادات غزة ستفوق 3 مليارات دولار على مصر، وذلك كون القطاع يعد أكبر سوق استهلاكي لعدم وجود مصانع داخله، موضحاً لـ"الرسالة"، أنّ طن الاسمنت الذي يدخله الجانب المصري خلال فتح معبر رفح، سعره مع الربح يصل لـ100 دولار، ويتم شراؤه من تجار غزة بـ175دولارا، بزيادة 75 دولارا على سعر الطن الذي يباع في السوق، مشيرا إلى أن قطاع الانشاءات لوحده سيشكل رافدًا مهمًا جدًا للجانب المصري.

وأشار إلى أغراض أخرى يحتاجها القطاع مثل الحديد واحتياجات الاسفلت، عدا عن المواد الغذائية، وهو من شأنه أن يشغل مصانع كبيرة في مصر، ويزيد من حالة الربح والإنتاجية لديها، عدا عن أن القطاع شكل أهم رافد تجاري للمنطقة الشمالية لمصر، وكان عائد تجاراتها سببًا أساسياً في إعمارها، منبهاً أن قطاع غزة شكل سوقًا رابحة لمصر خلال السنوات التي سبقت الحصار على غزة.

خبير مصري: المنطقة التجارية ستدعم مصر بالعملة الصعبة

وهنا يؤكد الخبير الاقتصادي ماهر الطباع، رئيس العلاقات العامة بالغرفة التجارية، أن قيمة حجم الواردات الاقتصادية في غزة تصل من 2-3 مليار دولار ونصف سنويًا. وقال الطباع لـ"الرسالة" :إن التجارة مع مصر لو تمت بشكل طبيعي، ستعود بأكثر من مليار دولار سنويًاً"، مشيرا إلى أن عائد الإيرادات من الاحتلال محصور فقط بالسلع التي يحددها، عدا عن عشرات بل مئات السلع التي يمنع الاحتلال إدخالها، موضحاً أن الجانب المصري لم يرفض إقامة المنطقة التجارية.

ويحتاج قطاع غزة مليون لتر تقريبًا من المحروقات، وهي كميات كافية لتشغيل محطات كبيرة في مصر.

وينبه الطباع، أن مصر تحتل المرتبة التاسعة من حيث حجم الصادرات إلى فلسطين، حيث تحتل "إسرائيل" المرتبة الأولى من حجم الصادرات لفلسطين والتي بلغت خلال العام 2015 حوالي 3 مليار دولار.

ورغم ذلك، فإن حجم الصادرات المصرية لا يشكل سوى 2,2% من إجمالي الصادرات الإسرائيلية لفلسطين، وتمثل الصادرات المصرية إلى فلسطين نسبة 1,3% من إجمالي حجم الواردات الفلسطينية، والتي بلغت حوالي 5 مليار دولار خلال العام 2015، كما يقول الطباع.

وبيّن أن هذه الإيرادات من شأنها أن تحدث حالة انتعاش كبيرة في بعض الصناعات المركزية، عدا عن فتح عديد من المصانع الصغيرة، عدا عن سهولة تدفق البضائع في الاتجاهين، وتطوير المناطق المهمشة على الحدود، وتشغيل عدد كبير من العاطلين على العمل في مصر وقطاع غزة، إضافة إلى رفع مستوى التبادل التجاري المصري الفلسطيني على حساب التبادل التجاري بين فلسطين و"إسرائيل".

وحثّ على ضرورة تفعيل الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية الموقعة بين الجانبين، وتغيير ما يلزم فيها لمواكبة التطورات الاقتصادية العربية والإقليمية. ودعا إلى تفعيل دور السفارة الفلسطينية وإلحاقها بملحقية تجارية قوية قادرة على الترويج لفلسطين بشكل عام والمنتجات الفلسطينية بشكل خاص، والمساعدة على التشبيك بين رجال الأعمال في كلا البلدين، وإقامة معرض لأهم الشركات والمنتجات الفلسطينية بمصر، وتسهيل دخول التجار ورجال الأعمال إلى مصر عن طريق مؤسسات القطاع الخاص.

الغرفة التجارية: حجم الإيرادات التجارية لغزة يصل لحوالي 3 مليارات دولار

يجدر الإشارة، إلى وجود 9.6 مليار دولار ودائع العملاء في البنوك الفلسطينية بغزة، إضافة إلى وجود حوالي 10 مليارات دولار سنوياً كسيولة للتجارة في القطاع، بحسب سلطة النقد الفلسطينية، ما يعني أن القطاع يملك سيولة مالية ونقدية كافية لإدارة عملية تجارية مريحة مع مصر، بحسب مختصين في الشأن الاقتصادي.

أهمية للاقتصاد المصري

بدوره، أكد علي السلمي، نائب رئيس الوزراء المصري الأسبق لشؤون التنمية السياسية، أهمية إقامة منطقة تجارية حرة بين مصر وقطاع غزة. وقال السلمي، لـ"الرسالة"، إن هذه القضية كانت مثارة منذ سنوات عدة؛ لما لها من مرود إيجابي على الطرفين الفلسطيني والمصري.

واعتبر أن إقامة المنطقة التجارية مرهون بوضع سياسي مريح للجانبين، ويتطلب حوارات تزيل الخلافات بينهما بشكل تام. أمّا الخبير الاقتصادي محمد النجار أستاذ العلوم الاقتصادية بجامعة بنها المصرية، فيؤكد أن قطاع غزة شكل داعمًا اقتصاديًا أساسيًا لمصر طيلة العقود التي رزح فيها تحت الإدارة المصرية، لافتًا إلى أن أسواق القطاع كانت الأفضل في تصدير الملابس للأسواق المصرية.

اتحاد المقاولين: الموافقة على إنشاء منطقة حرة بين مصر وغزة

وشدد النجار خلال حديث لـ"الرسالة"، على ضرورة إقامة علاقة اقتصادية صحية، لتعزيز الواقع الاقتصادي في مصر، خاصة في ظل الانهيارات المتتابعة لمنظومته، مؤكداً على أهمية إنشاء منطقة تجارية حرة بين الجانبين، تضمن تبادل السلع الرئيسة وتشغيل كوادر مهنية وأيد عاملة، وتوفير أسواق بديلة لمصر في ظل حاجتها إلى فتح آفاق تجارية للتصدير.

بينما أكدّ عبد المنعم عمران الخبير المصري في الأسواق المالية، أهمية التجارة الحرة مع غزة، على صعيد دعم العملة الصعبة في مصر، والتي تتعرض لخطر في ضوء الوضع الاقتصادي الراهن. وقال عمران لـ"الرسالة": إنّ أي تبادل تجاري بين الطرفين من شأنه أن يلبي احتياجات السوق لديهما، ويعزز قيمة الفائدة الاقتصادية والنهوض بمؤشرات الاستيراد والتصدير.