الأجهزة الأمنية في غزة .. 4أعوام تحدي تحت الحصار

 

الشرطة: لدينا خطة لإتمام إعمار المقرات

الأمن الوطني: 80% من عناصرنا تأهلوا عسكرياً وثقافياً

الأمن الداخلي: هناك انجازات بعدة قضايا وأخرى تحت المتابعة

الأمن والحماية: 10آلاف أجنبي دخلوا القطاع العام المنصرم

غزة _ رائد أبو جراد (الرسالة نت)

أربع سنوات مضت على تولي حركة المقاومة الإسلامية "حماس" الحكم بعد فوزها الكبير في الانتخابات التشريعية مطلع العام 2006، قدمت خلالها إنجازات بخبرات إدارية وتنظيمية وأمنية واسعة وتعاملت مع إرث من السلطة السابقة في فرض سياسة الفلتان الأمني والفوضى السياسية والإدارية على مدار اثني عشر عاماً مضت عدا عن حالات الفساد التي استشرت بشكل كبير.

"الرسالة" أرادت أن تكون أول من يتحدث لقادة الأجهزة الأمنية في الحكومة الفلسطينية ليسردوا لها عبر صفحاتها أبرز انجازات أجهزتهم وعن العقبات التي واجهتهم بعد مرور أربع سنوات على تولي الحكومة ووزارة الداخلية مهامها.

أداة ضغط

بدوره، كشف اللواء ركن حسين أبو عاذرة مدير جهاز الأمن الوطني أن أفضل انجازات جهازه تمثلت في خدمة الشعب الفلسطيني والوقوف إلى جانب مشروع المقاومة وحمايته رغم ظروف الحصار والعدوان الصهيوني، مشيراً إلى أن الحصار شكل أداة ضغط كبير على عمل الجهاز.

وقيم العمل خلال الفترة الماضية بالدور الأمني والقانوني والنظامي دون تلقي أي شكاوي من المواطنين في قطاع غزة ضد جهاز الأمن الوطني الحالي.

وقال أن جهازه ليس من مهامه اعتقال أي مواطن ولا يتدخل في مشاكلهم لوجود جهات أخرى مختصة بذلك ونحن واجبنا حماية الحدود والدفاع عن شعبنا ووطننا"، مؤكداً أن أكبر انجاز لديهم في الآونة الحالية تأهل 80% من أفراد الأمن الوطني تأهيلاً عسكرياً عبر دورات ثقافية وأمنية عالية.

وبين أبو عاذرة أن كل أفراد الجهاز يخضعون حالياً لبرنامج تدريبي، مشيراً إلى أن قوات الأمن الوطني منتشرة بشكل دائم على الحدود المصرية الفلسطينية جنوب القطاع، وعلى الخط الأول وهم عرضة لأول ضربة من العدو، وأن برنامجهم جزء أساسي من برنامج الحكومة الفلسطينية وأنهم يمثلون جزءا من سياسة الحكومة وبرنامجها عبر حماية المقاومة.

فيما أكد العميد جمال الجراح مدير جهاز الشرطة الفلسطينية قدرتهم رغم كل المعيقات والحصار وما شاب الفترة الماضية من تمرد على الحكومة والتمرد على الانتخابات والتمرد للأجهزة التي كان لها أجندة خارجية.

وقال الجراح:"استطاعت قرارات الحكومة وقرارات الوزير الشهيد سعيد صيام تحدي الصعاب والتصدي لكل العقبات وأن تصل لمرحلة نشهدها اليوم وهي الأمن والأمان الذي يحياه كل مواطن في قطاع غزة، آملين أن يكون هذا الأمن والأمان على كافة أرجاء فلسطين في القريب العاجل".

وعن أبرز انجازات الشرطة الفلسطينية منذ بدء عملها في القطاع، أشار أبو عبيدة إلى استحداث جهاز القوة التنفيذية التي حققت بدورها الأمن العام في غزة بعدما كان معروف عنه كثير من الإشكاليات الميدانية وتمرد للأجهزة الأمنية أو تنمر بعض العائلات في الشارع الفلسطيني التي كانت تأخذ القانون بيدها عبر استخدام السلاح والعربدة في كل مكان.

إعمار المقرات

ومضى الجراح يقول:"الوزير حماد يبذل جهودا كبيرة للارتقاء بجهاز الشرطة من خلال بناء المقرات وتوفير الإمكانيات، ولكن لا شك الحصار يحول بين كثير من المتطلبات ومع ذلك يوجد هناك بعض التقدم وهناك خطة لدى الشرطة والوزارة بإتمام عملية الإعمار لمقراتنا وكذلك استمرار التدريبات وتوجيه أداء الشرطة وفق القانون".

ولفت إلى أنهم استطاعوا خلال الفترة الماضية افتتاح كلية الشرطة والتدريب، مبيناً أن التقدم على هذا الصعيد مستمر.

وأضاف العميد الجراح: "الشرطة تعمل بقرار وطني من شعبنا وما يصيب أبناء شعبنا يصيب الشرطة التي وقفت في كل الأوقات في وجه الاحتلال إلى جانب شعبنا، والتدريبات على مدار الساعة تدور حول وقوف الشرطة في وجه أي عدوان على القطاع والحفاظ على الأمن الداخلي والشرطة على أتم الجاهزية لذلك".

أما عن تقييم الجهاز فاعتبر أبو عبد الله المدير في جهاز الأمن الداخلي أن تقييم جهازه يمكن أن يكون ضمن صورة كاملة من تقييم عمل وزارة الداخلية والحكومة الفلسطينية، مبيناً أن التقييم الإجمالي لعمل الجهاز طيلة فترة الأربع سنوات الماضية كان رائع جداً، وهذا لا يعني أن نغفل الواقع الأليم الذي يحياه القطاع من حصار وعدوان متواصل وإنما كيف لها أن تعمل ضمن هذه المعوقات بأفضل النتائج، واستطاع الجهاز القيام بالمهام المنوطة به وتحقيق النتائج من أمن واستقرار رغم عدة معوقات".

وتحفظ المدير في جهاز الأمن الداخلي في البوح عن انجازات جهاز الأمن الداخلي على صعيد الملفات الأمنية خلال الفترة الماضية، بسبب وجود الكثير من الأضرار التي قد تصيب مجتمعنا، كما قال إذا أفصح عن هذه المعلومات.

لجان مشتركة

وفيما يتعلق بعلاقة الأمن الداخلي مع الأجهزة الأمنية والشرطية العاملة في القطاع قال:"لكل جهاز أمني في قطاع غزة خصوصيته وله برامجه ومحددات العمل به وهناك تقاطع في بعض المجالات وفي كثير من الأحيان تشكل لجان مشتركة في الأجهزة الأمنية العاملة ليس هناك شئ من التوتر أو عدم الرضي أثناء التعاون بينها".

وأشار إلى أن تلك الأجهزة تتعاون معها في حال كشفت ملفات تتداخل في الهامش الأمني الخاص بعمل الأمن الداخلي ليتم تحويله لجهازهم لاستكمال الملف، مستطرداً:"هناك بعض الحالات الأمنية التي تفرض منا  وجود جهة ناظمة للعمل الأمني حتى لا يصبح هناك تعارض في العمل هناك مجالات لكافة الأجهزة سواء الشرطية منها والأمنية".

وذكر وجود دورات وورش عمل مشتركة وتوجيه سياسي كجهة ناظمة لكافة الأجهزة الأمنية والعلاقات العامة كاشتراك في بعض الأعمال.

وقال المقدم محمد خلف مدير جهاز الأمن والحماية لـ"الرسالة" :"شهد العالم أن التغلب على التحديات كان بسلاسة تنم عن قوة في الأداء المهني داخل الحكومة وتنم عن حقيقة توجه الحكومة لخدمة الشعب الفلسطيني يعززه التفاف الجماهير وصمودهم على هذا الضغط الصعب من الحصار وتأييدهم لبرنامج الحكومة ومشروعها الذي أصبح نموذجاً.

وبين أن جهاز الأمن والحماية تميز ببعض القضايا خاصة وانه الجهاز الوحيد الذي تأسس بمكونات بسيطة لاستمرار هذا المشروع لحماية قادة الحكومة والوزراء والنواب والشخصيات، إضافة إلى الاعتناء بملف حماية الأجانب.

وفي ما يتعلق بالوفود الأجنبية التي قدمت لقطاع غزة على مدار الأربع سنوات الماضية لفت خلف إلى أن ما يقارب 15 ألف أجنبي دخلوا القطاع خلال زيارات مختلفة لم تكن سياحية إنما تمثلت بزيارات وفود لكسر الحصار والاطلاع على وضع قطاع غزة والنخب الاعتبارية والمثقفة والبرلمانيين الأوربيين، مبيناً أن 10 آلاف أجنبي دخلوا القطاع خلال العام المنصرم لوحده.

تطوير حسب الامكانيات

وأضاف:" على صعيد الانجازات كان لابد من الاستمرار في تطوير العمل لاستدراك متطلبات العمل الميداني، والإمكانيات لم تتغير لكن ربما تكون قلت بعد الحرب والدمار الذي ألحقته".

وبالنسبة لمجال التدريب الذي عكف الجهاز على تنفيذه، بين المقدم خلف وجود أفراد في الجهاز يمتلكون فكرا ومنهجا واندماجا واضحا بمشروع الحكومة، مشيراً إلى أنهم غيروا المعادلة السابقة بالعودة للمعادلة الحقيقية التي تتمثل بالانتماء للدين والوطن.

وأكد أن ما نسبته 70% من أفراد الجهاز اجتازوا دورات تخصصية بشهادة الوفود التي قدمت للقطاع، مبيناً أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قدم شكره للحكومة على الاستقرار الأمني والسلاسة في عملية ترتيب زيارته لغزة مؤخراً.

وكشف خلف وجود 3 آلاف عنصر كانوا يعملون في صفوف أجهزة أمن السلطة السابقة كحرس الرئيس .. يعملون الآن في جهاز الأمن والحماية، مؤكداً أنهم يعتمدون عليهم بشكل كبير.