حماس اعتبرتها تصعيدا خطيرا

شهوة الاعتقالات السياسية بالضفة تزداد

اجهزة السلطة برام الله
اجهزة السلطة برام الله

الرسالة نت - ياسيمن ساق الله

إلى جانب المداهمات والاعتقالات الاسرائيلية المتواصلة بحق الفلسطينيين، تزداد شهوة السلطة وأجهزتها الأمنية في ملاحقة واعتقال كوادر وقيادات حركة حماس وأنصارهم بمختلف مدن الضفة الغربية، ليحتل مشهد الانقضاض على المقاومة مرة أخرى صدارة الأحداث على الساحة.

هذه الاعتقالات التي يشرف عليها جهازا الأمن الوقائي والمخابرات العامة برام الله وصفها مراقبون بالأوسع والأشرس منذ شهور حيث طالت أكثر من ثمانين معتقلا بينهم شخصيات بارزة بالحركة وأئمة مساجد وأسرى محررين وطلبة جامعيين.

حركة حماس اعتبرت حملة الاعتقالات ضد كوادرها تصعيدا خطيرا وتأكيدا على أن التنسيق الأمني مع الاحتلال ما زال على حاله ومستمرا على أعلى المستويات.

مراقبون أكدوا أن توقيت تصعيد وتيرة الاعتقالات والاستدعاءات على خلفية سياسية مؤشر واضح على عبثية قرارات المجلس المركزي التي صدرت مؤخرا أبرزها وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال.

شراسة هذه الاعتقالات تكشف وفقا للمحلل السياسي نعيم بارود عن وجود اضطراب سياسي لدى الأجهزة الأمنية المنتمية لحركة فتح نتيجة للفراغ الذي أصاب المنظومة القيادية للسلطة.

ليضيف بارود: "قرارات الرئيس محمود عباس لا تنفذ على الأرض في حين يطبق ما تقرره أجهزته الأمنية ما يدل على عمق التنسيق الأمني المرتبط بين (إسرائيل) والأجهزة مباشرة دون علم عباس".

دلالات هذه الحملة حسب رؤية نعيم تعطي مؤشرا واضحا على وجود أشخاص في الأجهزة الأمنية يحاولون إيصال رسالة بأن القرار بأيديهم، منوها في الوقت ذاته أن السلطة لا يوجد في جعبتها ما هو إيجابي للقضية الفلسطينية.

ذلك يدلل كما يرى المراقبون أن استمرار واقع الاعتقالات السياسية بالضفة يمثل صفعة كبيرة لحكومة التوافق ولملف المصالحة اضافة إلى من أراد أن يجسر الهوة ويقرب وجهات النظر بين فتح وحماس.

وما زالت حركة حماس ثابتة على مواقفها برفضها سياسة الاعتقال السياسي والتنسيق الأمني مع الاحتلال على خلاف حركة فتح التي تواصل عرقلة أي وفاق وتقارب مع حماس لإعادة ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني وتنسيقه.

دور وظيفي

وعقب استمرار سلوك أجهزة عباس بحق المقاومة، أطلق تجمع شباب الضفة الغربية لرفض الاستدعاءات والاعتقالات السياسية حملة إعلامية واسعة تحت شعار "أبو.. الاعتقال السياسي".

من جهته، يرى المحلل السياسي محمود العجرمي أن استمرار الاعتقالات بحق حماس بالضفة من حيث المبدأ تأتي استمرار للدور الوظيفي لسلطة رام الله التي جاءت تنفيذا لإملاءات اتفاق أوسلو لمواجهة المقاومة وتقويض دورها ومنع تزايد الحاضنة الشعبية لها.

موجة الاعتقالات الجارية بالضفة كما يؤكد العجرمي فضحت حقيقة قرارات المركزي الذي عقد لذر الرماد في العيون لا أكثر وكشفت ايضا اصرار عباس على ممارسة سياسته المتفردة البعيدة عن إرادة الفلسطينيين.

ووفقا للعجرمي فإن ما تقوم به أجهزة السلطة محاولة يائسة لوقف الانتفاضة القادمة، موضحا في الوقت ذاته أن مشاهد الاعتقال السياسي باتت غير مفاجئة للشعب الفلسطيني ومتابعي الشأن الوطني والتي تكشف دور السلطة المتواطئة مع الاحتلال.

لذا على الفصائل الفلسطينية كما يؤكد العجرمي ألا تعيش الوهم بأن قيادة السلطة ممكن لها الاقتراب من أي مصالحة لاسيما وأنها قيادة تأتمر بتعليمات الاحتلال وجزء لا يتجزأ من مكونات القوى المعادية للمقاومة وحقوق الشعب.

وكما يؤكد المراقبون أن ما يجري اليوم من صدامات ما بين رجال المقاومة مع الاحتلال وعملائه ليس إلا أحد فصول الانفجار الوشيك والذي سيأخذ في طريقه الاحتلال والأجهزة الفلسطينية المتعاونة معه.