قانون ساعر عنصرية صهيونية بقرار حكومي

رئيس الوزراء الاسرائيلي ووزير التربيةوالتعليم في زيارة لاحدى المدارس
رئيس الوزراء الاسرائيلي ووزير التربيةوالتعليم في زيارة لاحدى المدارس

باسم عبد الله أبو عطايا

تزداد وتيرة العنصرية الصهيونية شراسة و تتصاعد وتيرة الإستشراس للنيل من عزيمة أهلنا الفلسطينيين في أراضى الـ "48" ، بغية تجريدهم من هويتهم العربية واقتلاعهم من جذورهم الفلسطينية.

وهذا ليس جديدا، فمنذ واحدٍ وستين عاما والمؤسسة الصهيونية تحاول بكافة ممارساتها العنصرية أن تخلق جيلاً " مؤسرلاً " ومهمشَ الهويةِ، كونها تعتبر الأقلية العربية المنظمة بشكل قومي معرقلاً ديموغرافيًا (لأنها ترى نفسها دولة لليهود) وخطرًا استراتيجيًا يتناقض مع أهداف الحركة الصهيونية، الهجمة اشتدت في الآونة الأخيرة حيث دأبت حكومة اليمين المتطرف على سن قوانين عنصرية كمنع إحياء نكبة فلسطين، وعبرنه اللافتات على مداخل المدن والقرى العربية وغيرها.. كما أنها قامت بالتخطيط لمشاريع " أسرلة " مثل مشروع الخدمة المدنية الذي هو جزء من "الخدمة الوطنية الإسرائيلية" المتمثل في خدمة ودعم أذرع الأمن المختلفة".

" أسرلة " التعليم

ولم يكن التعليم في منأى عن الهجمة الصهيونية حيث كان في مرمى الاستهداف من قبل وزير التعليم الليكودي "غدعون ساعر" الذي عكف على وضع خطة جديدة عرفت باسمه " خطة ساعر " التي أقرتها الحكومة الصهيونية هذا الأسبوع والرامية إلى رفع مستوى التحصيل وتعميق المفاهيم الصهيونية في المدارس، ومكافحة العنف.

فقد أشار ساعر في الجلسة الكنيست إلى ضرورة تعزيز وتمكين جهاز التعليم الرسمي، والرسمي- الديني، لوقف انطلاقة التعليم الخاص على حساب جهاز التعليم الرسمي وبتمويل حكومي.

وقال ساعر: " يمكن للعرب التعبير عن الجوانب الإنسانية للتراجيديا التي مروا بها في حرب التحرير، ولكن لا يمكن أن يتم التعامل في الكتب الدراسية في المدارس العربية مع قيام إسرائيل على أنه نكبة".

ووصف ساعر خطته بأنها ذات بعدين: "الإنجازات على مستوى التحصيل العلمي، والإنجازات على الصعيد الاجتماعي الوطني".

على مستوى رفع التحصيل تقترح الخطة مكافآت وهبات مقابل التفوق في الدراسة وفي امتحانات " البيجروت " وفي اختبارات التقييم العامة (بالنظر إلى هذا الجانب نرى أن المستحقين لهذه المكافآت هي المدارس التي أتى طلابها من عائلات ذات تصنيف اقتصادي-اجتماعي، مرتفع، وتتركز في البلدات اليهودية المنتعشة اقتصاديا).

وفي الجانب «الاجتماعي والوطني» يقترح مكافآت مقابل رفع نسبة التجنيد للجيش والخدمة الوطنية والمدنية، ومنع التسرب، ومنع العنف، وترسيخ القيم الصهيونية.

 هذه الخطة وجهت ضربة لجهاز التعليم العربي الذي يعاني التمييز بكافة أشكاله، فهي تعمل على تعميق المفاهيم الصهيونية، وضرب الانتماء الفلسطيني من خلال حصص تعليمية عن الهوية اليهودية والتراث اليهودي الصهيوني، وربط الهبات والمكافآت للمدارس بنسبة التجنيد للجيش أو الخدمة المدنية والعسكرية، إلى جانب معايير أخرى.

في الوقت الذي يفتقر جهاز التعليم العربي لآلاف الغرف التدريسية، وإلى حصص التعزيز، ولميزانيات ضخمة لسد الفوارق في الميزانيات التي كانت أهم تجلياتها نتائج امتحانات التوجيهي "البجروت" الأخيرة، والفارق الذي ظهر بين تحصيل الطلاب العرب واليهود (30% مقابل 52%)، ولخطط بعيدة المدى لرفع نسبة التحصيل، يقدم الوزير خطة ذات شقين، وطني إسرائيلي " قومجي " ، وتربوي يطغى عليه جانب التطرف الطاغي على المجتمع الإسرائيلي والذي يتفاقم بشكل ينذر بالأسوأ .

عنصرية صهيونية

" ساعر " أعلن انه سيدخل موضوعا إلزاميا جديدا لطلاب المدارس ما بين الرابع والتاسع وهو "تراث اليهودية والصهيونية"، ويتعلم فيه الطلاب عن السبت، والصلوات، والكنس، والأعياد. ويشمل الموضوع الإلزامي أيضا: النشيد الوطني، وثيقة الاستقلال، العلم، الحنين لصهيون ، قانون العودة، القدس كعاصمة إسرائيل، الهجرة والاستيطان، وأعياد إسرائيل وأمور أخرى.

كما يتعلم الطلاب عن شخصيات يهودية تاريخية كـ "رامبام"(رابي موشي بن ميمون)، و "راشي" رابي شلومو يتسحاك، وهرتسل وآخرين.

 وأكد ساعر أن كافة المدارس ستحصل على نشيد "هتكفا" (النشيد الوطني الإسرائيلي) لتعميق الارتباط والتعلق. كما اكد انه يعكف بالتعاون مع الجيش على بلورة خطة تطبق في المدارس التي تصنف بأنها ذات نسبة تجنيد منخفضة للجيش، لتشجيع الطلاب ورفع النسبة.

هيئة تحرير " هأرتس" رأت أن الخطة عسكرة للتعليم وترسيخ للعنصرية فقد كتبت فى افتتاحيتها " أن الأهم في الخطة هو تعزيز التعليم للقيم اليهودية، الصهيونية، الديمقراطية والاجتماعية"، قيمتها كقيمة قشرة الثوم في ضوء قرار تعويض المدارس حسب معدل المتجندين إلى الجيش الإسرائيلي والخدمة الوطنية.

الحق في التعليم هو حق أساس في الديمقراطية ولا ينبغي اشتراطه بشيء، وبالتأكيد ليس بالخدمة العسكرية. في قانون التعليم الرسمي لا يوجد أي بند او بند فرعي يسمح لوزير التعليم بخلق اشتراط كهذا – يجعل جهاز التعليم أداة لتعميق الشروخ في المجتمع الإسرائيلي.

رفض للخطة

ئالعرب إلى الخدمة العسكرية عن طريق مكافآت وهبات. علاوة على محاولة " ساعر " فحص إمكانية إصدار تعليمات إلزامية بإنشاد النشيد الوطني الإسرائيلي في طوابير الصباح في المدارس العربية فهي إذا خطة عنصرية مدعومة بقرار حكومي رسمي .

خطة لعينة تهدف في أساسها لخلق جيل يتلقى المضامين الصهيونية ليصبح من السهل "أسرلته" ودفعه إلى الخدمة العسكرية.

هذا الأمر يتطلب مواجهة شرسة من أهلنا في الـ "48 " والذين عهدنا بهم دوما صمام أمان أمام كل محاولات الاسرلة وكثيرا ما اسقطوا مثل هذه المحاولات فهم اليوم أكثر حاجة من أي وقت مضى للوقف جنبا إلى جنب في مواجهة الهجمة العنصرية لهذه الحكومة اليمينية المتطرفة وهم بحاجة أيضا إلى وقوفنا معهم لتعزيز صمودهم فى مواجهة هذه الخطة وكافة مشاريع وخطط الأسرلة الأخرى، وذلك ليس فقط من منطلقات أخلاقية وطنية وقومية فحسب بل لأن كافة مشاريع الدولة العنصرية تأتي على حساب حقوق شعبنا كأقلية قومية واقعة تحت الاضطهاد والتمييز منذ واحد وستين عاما.