دولة الاحتلال تستعد للحرب القادمة

جندي اسرائيلي على الحدود مع غزة
جندي اسرائيلي على الحدود مع غزة

الرسالة نت -وكالات

قال قائد القوات البرية في الجيش الإسرائيلي، آفي مزراحي، إن المعارك المستقبلية لن تحسم عن طريق الاعتماد على التفوّق الجوي، وإنه في نهاية الأمر يجب على الجيش الإسرائيلي استخدام المناورة البرية للانتصار في الحروب.

وقال مزراحي في كلمة ألقاها أمس، خلال ندوة نظمتها قيادة القوات البرية بشأن الحرب البرية، إنه «لن تكون لدى إسرائيل القدرة على الانتصار في الحرب المقبلة، من دون إدخال قوات برية تجتاح أراضي العدو».

وأضاف مزراحي، الذي كان يتحدث في مؤتمر عن الحرب البرية عقد في قاعدة اللطرون قرب القدس أمس، «هناك اليوم من يدّعون أنه يكفي أن نهدد باستخدام قوة كهذه، لكن هذا لا يكفي في الشرق الأوسط، والاجتياح البري وحده سيؤدي إلى إنهاء المواجهة والانتصار في الحرب».

وأضاف أن سوريا تستعد لممارسة أساليب حرب العصابات إلى جانب أساليب الحرب التقليدية في إطار المعارك المحتملة مستقبلاً، مشيراً إلى أن هذا الأمر يجد تعبيراً له في تزويد شاحنات بمنصات لإطلاق الصواريخ ونصبها في بعض القرى.
ورأى أنه «في الحرب المقبلة سنضطر إلى الاستيلاء على أراضٍ واحتلالها والسيطرة عليها حتى يتحقق اتفاق سياسي. وأنا أعرف أن هناك من يصعب عليهم سماع هذه الأقوال، إذ إننا لم نفعل ذلك في حرب لبنان الثانية ولا في الرصاص المسكوب»، في إشارة إلى الحرب على غزة.

وقال مزراحي «بإمكان دولة إسرائيل العيش مع الإرهاب، فهو لا يؤثر على المواطنين ولا على الاقتصاد ولا على مجرى حياتنا».

ووصف شكل الحرب المقبلة قائلاً إن السيناريو الذي يستعد له الجيش الإسرائيلي هو «حرب شاملة مع خصم يدمج في قواته قوات أنصار».

وقال «إننا نلاحظ أن هناك توجهاً كهذا ومحاولة للعمل بصورة مخالفة لما عهدناه حتى اليوم، وهم يأخذون شاحنات أو سيارات بيك ـ آب ويركّبون عليها معدات لإطلاق النيران وينشرونها في القرى، وهذه أمور مختلفة عما عرفناه في الماضي، ونحن نستعد لمواجهة ذلك».

وأضاف أن القتال داخل المناطق المأهولة سيكون جزءاً أساسياً من الحروب المقبلة، وهذا يشمل أيضاً قتالاً تحت سطح الأرض، «فالعدو انتقل إلى القتال تحت سطح الأرض، وثمة صعوبات للعثور عليه، وهو يقيم الاستحكامات تحت الأرض، وليس لدينا ردّ لمواجهته حتى الآن».

  جهوزية الجبهة الداخلية

من جانبه، ترأس رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، أمس، جلسة خاصة للمجلس الوزاري المصغّر للشؤون الأمنية والسياسية، لبحث جهوزية الجبهة الداخلية وسبل حمايتها، في حال وقوع حرب أو مواجهات عسكرية بين إسرائيل وأعدائها.

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، عرض نائب وزير الدفاع الإسرائيلي، متان فيلنائي، ما جرى استخلاصه من حرب لبنان الثانية، وتعرّض المدن والمستوطنات الإسرائيلية لهجمات صاورخية مكثّفة أطلقها حزب الله على إسرائيل. ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مصادر حكومية قولها إن «فيلنائي عرض تقارير عن طريقة تشغيل صفارات الإنذار في مختلف مستوطنات إسرائيل، والتحسينات على المستوى التكنولوجي التي أدخلت عليها، بناءً على العبر التي استُخلصت إثر حرب لبنان الثانية».

تقويم الحدود شمالاً

الى ذلك نقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن «مصدر عسكري رفيع المستوى في قيادة المنطقة الشمالية تأكيده أنه على الرغم من التقارير الإعلامية المتتالية عن توتر قائم على الحدود مع لبنان، إلا أن الوضع في الميدان هادئ». مع ذلك، يقول الضابط إن «حزب الله يواصل تعاظمه العسكري ومراكمة قدراته في هذه المرحلة، إلا أن الجيش الإسرائيلي على استعداد تام لمواجهة أي تطور».

وأضاف المصدر الإسرائيلي نفسه لإذاعة الجيش الإسرائيلي أمس، إن «الجيش لم يخفض من عديد قواته في القطاع الشمالي مع لبنان، على الرغم من أن الهدوء سائد في الميدان»، مشدداً على أن «إدراكنا للمسائل يشير إلى أن من الممكن حدوث شيء ما، وهي حالة قائمة ودائمة، حتى من دون معلومات استخبارية مسبقة، مع العلم بأنه يجب التأكيد أنه لا وجود لمعلومات محددة عن حادثة كهذه».

وقدّر المصدر أنه لا نيّات لدى حزب الله «لإشعال الميدان حالياً». ووفقاً لكلامه، هناك استعدادات كاملة حتى لمواجهة حالة خطف جندي، «فنحن ملتزمون قبل كل شيء بالدفاع عن المستوطنات والمحافظة على السيادة الإسرائيلية وحماية المزارعين في أرضهم حتى المتر الأخير من الأرض الإسرائيلية».

السناريو الأسوأ

وفي أعقاب نشر "الأخبار اللبنانية"، أول من أمس، مضمون كتاب وجهته السفارة الإيرانية إلى الجيش اللبناني، تسأله فيه عن حاجاته التسلّحية، عبّرت إسرائيل، أمس، عن حالة من القلق والخشية من تحوّل إيران إلى المورد الرئيسي للسلاح والعتاد للمؤسسة العسكرية اللبنانية، محذرة من امتلاك الجيش اللبناني أسلحة قد تستخدم ضد سلاح الجو الإسرائيلي.

ونقلت صحيفة «معاريف»، أمس، أجواء قلق في الدولة العبرية، مشيرة إلى أنهم «في إسرائيل يخشون منذ فترة طويلة من أن وجود منظومات مضادة للطائرات وأسلحة متطورة من هذا النوع، سواء كان ذلك لدى حزب الله أو لدى الجيش اللبناني، يمكن أن يؤدي في نهاية الأمر إلى استخدامها ضد مقاتلات سلاح الجو»، محذرة من أنه «إذا زُوّد لبنان بمنظومات كهذه، فإن الأمر سيكون انتهاكاً للتوازن الاستراتيجي على الحدود الشمالية».

بدورها، تساءلت صحيفة يديعوت أحرونوت عما إذا ستتحول إيران إلى الجهة الرئيسية التي تسلّح الجيش اللبناني، لا تسليح حزب الله فقط، وشددت في إطار عرضها للخبر على وجوب استذكار كلمة الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، التي ألقاها قبل الانتخابات النيابية الأخيرة، وأعلن فيها أنه في حال نجاح المعارضة في الانتخابات فإنه سيزوّد الجيش اللبناني بالدفاعات الجوية، وأنه سيطلب من إيران المساعدة في هذا المجال.